الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٦٥ - التاسع
قَبْلِكُمْ و قوله تعالى وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ و قوله تعالى وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا إلى غير ذلك، فألفاظها حقائق لغوية، لا شرعية، و اختلاف الشرائع فيها جزءا و شرطا، لا يوجب اختلافها في الحقيقة و الماهية، إذ لعله كان من قبيل الاختلاف في المصاديق و المحققات، كاختلافها بحسب الحالات في شرعنا، كما لا يخفى.
هذه العبادة كانت عند اليهود أيضا، كانوا يحجّون (أورشليم) قبل داود (عليه السلام)، و قبل بناء المسجد، و بعده، و يذبحون عنده القرابين، و لا ريب أنّ العرب قبل الإسلام كانوا يعبّرون عن هذا القسم من العبادة بالحجّ، و هو لفظها عندهم، و أمّا الصلاة و هي نحو من أنحاء العبادات اعتبارها هو التوجّه إلى المعبود و الإقبال إليه على وجه يليق به من التذلّل و الخضوع، فكانت ثابتة في جميع ملل العالم قبل الطوفان و بعده عند الصابئين الّذين هم كانوا أكثر فرق الناس في الزمن السابق و كذا اليهود، و المجوس، و النصارى، كلّ على نحو من توسيط الهياكل و الأوثان و عدمه، و كان كلّ فرقة يعبّرون عنها بلفظ، و العرب كانت تعبّر عنها بلفظ الصلاة قبل الإسلام، غاية الأمر أنّهم كانوا يأتون فيها بأشياء منكرة،
عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و انا أنهي عنهما، و أعاتب عليهما: إحداهما متعة النساء و الأخرى متعة الحج.
قال العيني في «عمدة القاري في شرح صحيح البخاري» ح ٤ ص ٥٦٢: أجمع المسلمون على إباحة التمتع في جميع الأعصار و انّما اختلفوا في فضله .. إلى ان قال: انّ أهل الجاهلية كانوا لا يجيزون التمتع و لا يرون العمرة في أشهر الحجّ إلّا فجورا، فبيّن النبي (صلى اللّه عليه و آله) (كما في حديث جابر) انّ اللّه قد شرع العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة.
فرأى الخليفة في النهي عن التمتع و امره في غير أشهر الحج عود إلى الرّأي الجاهلي- و من أراد التفصيل فليرجع إلى الغدير ج ٦ ص ١٩٨- ٢٢٠.