الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٢٣ - الأول في العبادات
الأول في العبادات:
فنقول و على اللّه الاتكال: إن النهي المتعلق بالعبادة بنفسها، و لو كانت جزء عبادة بما هو عبادة- كما عرفت- مقتض لفسادها، لدلالته على حرمتها ذاتا، و لا يكاد يمكن اجتماع الصحة بمعنى موافقة الأمر أو الشريعة مع الحرمة، و كذا بمعنى سقوط الإعادة، فإنه مترتب على إتيانها بقصد القربة، و كانت مما يصلح لأن يتقرب به، و مع الحرمة لا تكاد تصلح لذلك، و يتأتى قصدها من الملتفت إلى حرمتها، كما لا يخفى.
لا يقال: هذا لو كان النهي عنها دالّا على الحرمة الذاتيّة، و لا يكاد يتصف بها العبادة، لعدم الحرمة بدون قصد القربة، و عدم القدرة عليها مع قصد القربة بها إلا تشريعا، و معه تكون محرمة بالحرمة التشريعية لا محالة، و معه لا تتصف بحرمة أخرى، لامتناع اجتماع المثلين كالضدين.
فإنه يقال: لا ضير في اتصاف ما يقع عبادة- لو كان مأمورا به- بالحرمة الذاتيّة، مثلا صوم العيدين كان عبادة منهيا عنها، بمعنى أنه لو أمر به كان عبادة، لا يسقط الأمر به إلا إذا أتى به بقصد القربة، كصوم سائر الأيام، هذا فيما إذا لم يكن ذاتا عبادة، كالسجود للّه تعالى و نحوه، و إلا كان محرما مع كونه فعلا عبادة، مثلا إذا نهي الجنب و الحائض عن السجود له تبارك و تعالى، كان عبادة محرمة ذاتا حينئذ، لما فيه من المفسدة و المبغوضية في هذا الحال، مع يكون للإرشاد إلى الفساد، و أخرى لا يكون كذلك، بل يكون دالّا على حرمة متعلّقة كما هو الغالب و الظاهر، فان كان من قبيل الأول فلا ريب في دلالته على فساد متعلّقه مطلقا عبادة كان أو معاملة، غاية الأمر انّه يحتاج إلى استظهاره من الدليل، و بعده لا كلام في الحكم بالفساد، و ان كان من قبيل الثاني، أي دالّا على حرمة متعلّقه، فالتحقيق فيه على ما يقتضيه النّظر الدّقيق هو التفصيل بين العبادة و المعاملة، بان يقال بالفساد في الأول دون الثاني، و بيان ذلك انّ النهي لمّا