الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٤ - السادس
واضح لا محيص عنه، و لا يكاد ينقضي تعجبي كيف رضي المتوهم أن يجعل كلامهما ناظرا إلى ما لا ينبغي صدوره عن فاضل، فضلا عمن هو علم في التحقيق و التدقيق؟!.
السادس
لا وجه لتوهّم وضع للمركبات، غير وضع المفردات، ضرورة عدم الحاجة إليه، بعد وضعها بموادها، في مثل (زيد قائم) و (ضرب عمرو بكرا) شخصيا، و بهيئاتها المخصوصة من خصوص إعرابها نوعيا، و منها خصوص هيئات المركبات الموضوعة لخصوصيات النسب و الإضافات، بمزاياها الخاصة من تأكيد و حصر و غيرهما نوعيا، بداهة أن وضعها كذلك واف بتمام المقصود منها، كما لا يخفى، من غير حاجة إلى وضع آخر لها بجملتها، مع استلزامه الدلالة على المعنى: تارة بملاحظة وضع نفسها، و أخرى بملاحظة وضع مفرداتها، و لعل المراد من العبارات الموهمة لذلك، هو وضع الهيئات على حدة، غير وضع المواد، لا وضعها بجملتها، علاوة على وضع كل منهما.
(١) (قوله: مع استلزامه الدلالة على المعنى .. إلخ.) أقول: إنّ الدلالة التي تكون بملاحظة وضع نفسها تكون على هذا الفرض دلالة إفرادية لا تركيبية، أي يدلّ مجموع اللفظ على مجموع المعنى من غير دلالة أجزائه على أجزائه كما تكون في الألفاظ المفردة مثل لفظ زيد مثلا، فيكون زيد في «زيد قائم» على هذا بمنزلة الزاء في لفظ زيد، و هكذا، إذ لا يقتضي هذا الوضع دلالة الأجزاء، و هو ظاهر مع أنّك حين تسمع هذا الكلام لا تفهم الشخص إلّا من لفظ «زيد» و لا تفهم الوضع الخاصّ إلّا من لفظ «قائم» و لا