الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٣ - الخامس
و لذا لا بدّ من إحراز كون المتكلّم بصدد الإفادة في إثبات إرادة ما هو ظاهر كلامه و دلالته على الإرادة، و إلا لما كانت لكلامه هذه الدلالة، و إن كانت له الدلالة التصورية، أي كون سماعه موجبا لإخطار معناه الموضوع له، و لو كان من وراء الجدار، أو من لافظ بلا شعور و لا اختيار.
إن قلت: على هذا، يلزم أن لا يكون هناك دلالة عند الخطأ، و القطع بما ليس بمراد، أو الاعتقاد بإرادة شيء، و لم يكن له من اللفظ مراد.
قلت: نعم لا يكون حينئذ دلالة، بل يكون هناك جهالة و ضلالة، يحسبها الجاهل دلالة، و لعمري ما أفاده العلمان من التبعية- على ما بيّنّاه- الدلالة التصديقية الثابتة للقضايا الصادرة من المتكلمين على ثبوت النسبة في الواقع، و هو نفس معناها، و دلالتها عليه هي المقصودة لواضعها، كما ذكرنا سابقا في أقسام عمل اللفظ في المعنى، و هذه الدلالة التصديقية تابعة لإرادة المتكلم إفهام المعنى بتبعية العلم بالنتيجة للمقدمات في الأقيسة.
توضيحه أنّ دلالة بعض الألفاظ على معانيها تصورية، و دلالة بعضها عليها تصديقية، فما يكون دلالته تصورية تحصل دلالته بمجرّد سماعه و لو من غير العاقل، و ما يكون تصديقية كالهيئة الدالة على النسبة الاتحادية في الجمل الخبرية و شبهها لا تحصل إلّا بضميمة مقدمات:
منها كون المتكلم بصدد الإفهام أي مريدا له، و منها كونه عالما لما يفهمه، و منها كون علمه مطابقا للواقع فإذا حصلت تلك المقدمات حصل التصديق من الكلام بالنسبة التي يحكيها، فهذه الدلالة التصديقية تابعة للإرادة لكونها من جملة مقدماتها.
(١) (قوله: و لذا لا بدّ من إحراز كون المتكلم بصدد الإفادة .. إلخ.) كونه بصدد الإفادة عين الإرادة، فيتحد النتيجة مع المقدمة.