الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٤ - المقام الثاني
و لا يخفى أن قضية إطلاق دليل الحجية- على هذا- هو الاجتزاء بموافقته أيضا، هذا فيما إذا أحرز أن الحجية بنحو الكشف و الطريقية، أو بنحو الموضوعية و السببية، و أما إذا شك فيها و لم يحرز أنها على أيّ الوجهين، فأصالة عدم الإتيان بما يسقط معه التكليف مقتضية للإعادة في الوقت، و استصحاب عدم كون التكليف بالواقع فعليّا في الوقت لا يجدي، و لا يثبت كون ما أتى به مسقطا، إلّا على القول بالأصل المثبت، و قد علم اشتغال ذمته بما يشك في فراغها عنه بذلك المأتي.
و هذا بخلاف ما إذا علم أنه مأمور به واقعا، و شك في أنه يجزي عما هو المأمور به الواقعي الأولي، كما في الأوامر الاضطرارية أو الظاهرية، بناء على أن يكون الحجية على نحو السببية، فقضية الأصل فيها- كما أشرنا إليه- عدم وجوب الإعادة، للإتيان بما اشتغلت به الذّمّة يقينا، و أصالة عدم فعلية التكليف الواقعي بعد رفع الاضطرار و كشف الخلاف.
و بعبارة أخرى مقتضى أدلّة الأوامر الظاهرية هو كون الصلاة الكذائيّة الفاقدة للجزء الكذائي في هذا الحال (أي حال الشك) مثل الصلاة الواجدة للجزء الكذائي في حال العلم في كونها فردا للصلاة المأمور بها من غير تفاوت بينهما في حصول الطبيعة بهما أصلا، نظير متعلق الأوامر الاضطرارية بالإضافة إلى الاختيارية، فانّ المأمور به بالأمر الاضطراري يكون فردا للطبيعة المأمور بها، كما انّ المأمور به بالأمر الاختياري أيضا فرد لها، هذا و لكن يمكن ان يقال بالفرق بين الأوامر الظاهرية و الاضطرارية في انّ متعلّق الأوامر الاضطرارية يكون مقيّدا لمتعلّق الأوامر الاختياريّة، و ذلك لكون الأوامر الاضطرارية في مرتبة الاختيارية و في عرضها، فيكون متعلّق الاضطراري مع كونه مقيّدا فردا للمطلق، و معه يوجب الإجزاء، و هذا بخلاف الأوامر الظاهريّة، فانّها بمتعلقها لا يمكن ان تكون مقيّدة لما يتعلّق به الأحكام الواقعيّة، و ذلك لأنّ الشكّ فيها و كذا الجهل