الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٩٩ - فصل إذا كان الخاصّ بحسب المفهوم مجملا،
بخروجه عن عموم الكلام، للعلم بعداوته، لعدم حجة أخرى بدون ذلك على خلافه، بخلاف ما إذا كان المخصص لفظيا، فإن قضية تقديمه عليه، هو كون الملقى إليه كأنه كان من رأس لا يعم الخاصّ، كما كان كذلك حقيقة فيما كان الخاصّ متصلا، و القطع بعدم إرادة العدو لا يوجب انقطاع حجيته، إلا فيما إذا كان الخاصّ مردّدا بين المتباينين، بمعنى انّ حكم الثالث الّذي غير مذكور في الدليل العام و الخاصّ، منفي بهما كما لا يخفى.
و انّما الكلام و الإشكال في القسم الثالث أي في الشبهة المصداقيّة، فانّه اختلفوا في حجيّة العام بالإضافة إلى الفرد المشتبه بعد الاتفاق على عدم حجيّة الخاصّ فيه، و عدم كونه محكوما بحكم الخاصّ فعلا على قولين:
أحدهما ما ذهب إليه جماعة من المحققين من مقاربي عصرنا، من كون العام حجّة في إثبات حكمه للفرد المشكوك، و دليلهم على ذلك حجية ظهور العام في العموم إلّا بالإضافة إلى ما قام الدليل على إخراجه، و الخاصّ لا شبهة في عدم حجيته بالإضافة إلى الفرد المشتبه، و لا مانع عن حجيّة العامّ و الاتّكال عليه في إثبات حكمه للفرد المشكوك خروجه عن تحته بعد دخوله تحته موضوعا.
هذا غاية ما يمكن ان يقال في وجه حجيّة العامّ و التمسّك بعمومه في الشبهة المصداقية، لكنّه خلاف التحقيق، بل التحقيق الّذي يكون للبيان حقيق هو ما ذهب إليه المصنّف و السيّد الأستاذ، من عدم حجيّة العامّ في المفروض أصلا، و ذلك لوجوه:
الأوّل ما أفاده المصنّف (قدس سره) من انّ حجيّة العامّ ثابتة في غير عنوان الخاصّ، أعني في غير عنوان الفاسق مثلا في نحو لا تكرم الفسّاق، و معه لا مجال للتمسك به لإثبات حكمه للفرد المشتبه، فانّ التمسك به فرع إحراز دخوله تحت موضوع العام، و هو أول الكلام.