الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١٤ - ثانيها
عند بعض الأصحاب، فإنّه- مع عدم اعتباره عند المعظم، و عدم اعتباره عند من اعتبره، إلّا في خصوص العبادات لا مطلق الواجبات- لا وجه لاختصاصه بالذكر على تقدير الاعتبار، فلا بدّ من إرادة ما يندرج فيه من المعنى، و هو ما ذكرناه، كما لا يخفى.
ثانيها:
الظاهر أن المراد من الاقتضاء- هاهنا- الاقتضاء بنحو العلية و التأثير، لا بنحو الكشف و الدلالة، و لذا نسب إلى الإتيان لا إلى الصيغة.
إن قلت: هذا إنما يكون كذلك بالنسبة إلى أمره، و أما بالنسبة إلى أمر آخر، كالإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري بالنسبة إلى الأمر الواقعي، فالنزاع في الحقيقة في دلالة دليلهما على اعتباره، بنحو يفيد الإجزاء، أو بنحو آخر لا يفيده.
قلت: نعم، لكنه لا ينافي كون النزاع فيهما، كان في الاقتضاء بالمعنى المتقدم، غايته أن العمدة في سبب الاختلاف فيهما، إنما هو الخلاف في دلالة دليلهما، هل أنه على نحو يستقل العقل بأن الإتيان به موجب للإجزاء و يؤثر فيه، و عدم دلالته؟ و يكون النزاع فيه صغرويا أيضا، بخلافه في الإجزاء بالإضافة إلى أمره، فانه لا يكون إلا كبرويا، لو كان هناك نزاع، كما نقل عن بعض. فافهم.
و كذا المأمور به بالأمر الاضطراري، كلّ بالإضافة إلى أمر نفسه، لا إلى امر آخر مثل المأمور به بالأمر الظاهري أو الاضطراري بالنسبة إلى امر غيرهما من الأمر الواقعي، فانّ المناسب بل المتعين حينئذ هو الاقتضاء بالمعنى الثاني، فانّ البحث فيه انّما هو في دلالة دليلهما.
يقال: انّه و ان كان الأمر كما ذكر، لكنّه لا ينافي ما ذكرنا، لأنّ النزاع فيهما من جهتين: الأولى في دلالة دليلهما على الإجزاء، و هذا نزاع صغروي، و الثانية في استقلال العقل بأنّ الإتيان به مفيد الإجزاء و علّة له، و ذلك نزاع كبروي،