الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥٣ - الخامس
مجالستهم، كان حال الصلاة فيها حالها، كما إذا أمر بها تعيينا، و نهى عن التصرف فيها كذلك في جريان النزاع في الجواز و الامتناع، و مجيء أدلة الطرفين، و ما وقع من النقض و الإبرام في البين، فتفطن.
و امّا تصويره على نحو الكفائي فهو متفرّع على القول بأنّ مفاد النهي هو طلب الترك، و متفرّع أيضا على انّ تعلق الطلب بالترك يكون بملاك مطلوبية نفس الترك بما له من المصلحة، فانّ النهي حينئذ يصير كالأمر في كونه بعثا، غير انّ متعلّق الأمر يكون امرا وجوديا و في النهي عدميّا، فكما انّ تصويره في الأمر بمكان من الإمكان فكذلك في المقام، لثبوت ملاكه فيهما على نحو سواء، و هو انّ البعث انما يتوجه إلى كل واحد من المكلّفين بإيجاد الطبيعة من غير تقييد الإصدار بجميعهم أو ببعضهم المعين، بحيث إذا أتوا بها جميعا كانوا ممتثلين، و إذا أتى بها بعض كان ممتثلا، و عن غيره ساقطا لمكان حصول ما يكون وافيا بتمام الغرض، سواء أ كانت الطبيعة امرا وجوديا أم عدميا، و على هذا فإذا استمرّ الترك بفعل واحد كان المطلوب حاصلا، و ان نقض بفعل الآخرين كما هو كذلك في طرف الأمر.
و اما إذا قلنا بأنّ مفاد النهي هو الزجر عن الفعل كما هو الحق فلا يمكن تصوير الكفائي في المقام، ضرورة انّ الزجر عن الفعل يكون بملاك مبغوضيّة ذاك الفعل بما فيه من المفسدة، فلا محالة يكون وجوده مبغوضا، فإذا أتى به بعض فقد أتى بالمبغوض، و يكون مستحقا للعقاب، و ان لم يأت به الباقون طرّا، و هذا خلاف ما يقتضيه الكفائي، فانّ مقتضاه كفاية قيام البعض في حصول الغرض الداعي إلى التكليف، و مع حصول الغرض لا مجال لتوهّم عدّ من لم يقم به مخالفا، و هذا كاشف عن عدم إمكان تصوير الكفائي في النهي عقلا.
و كذلك لا يعقل تصويره إذا قلنا بأنّ مفاد النهي هو طلب الترك، و لكن