الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩٢ - المبحث الخامس
المثوبات و العقوبات، بخلاف ما عداها، فيدور فيه خصوص المثوبات، و أما العقوبة فمترتبة على ترك الطاعة و مطلق الموافقة- أن الأمر الأول إن كان يسقط بمجرد موافقته، و لو لم يقصد به الامتثال، كما هو قضية الأمر الثاني، فلا يبقى مجال لموافقة الثاني مع موافقة الأول بدون قصد امتثاله، فلا يتوسل الآمر إلى غرضه بهذه الحيلة و الوسيلة، و إن لم يكد يسقط بذلك، فلا يكاد الشرطيّة انّه إذا أمر المولى بأمر مقيّد مركّب من حيثيّات متعدّدة تركيبا تحليليّا أو عقليّا، مثل عنوان الصلاة المتحيث بحيثيّات أخر مثل حيثية التستر و التطهر عن الحدث و الخبث، معلوم بأنّ ذلك الأمر كما يدعو إلى الإتيان بجميع ما يكون منشأ و محصّلا لتلك الحيثيّات فيما إذا لم تكن موجودة بأسرها، كذلك يدعو إلى الإتيان بالبعض فيما إذا كان البعض الآخر موجودا قبل الأمر كالتستر و التطهر الحاصلين قبل دخول الوقت أو بعده لا بداعي ذلك الأمر، و الحاصل انّه معلوم بالوجدان و العيان انّ الأمر بالمقيّد يصلح بنفسه لأن يقع محرّكا و داعيا إلى المطلق فيما إذا كان القيد موجودا و حيثية التقيّد متحقّقة من غير احتياج إلى الالتزام بالأمر الضمني أو الغيري المقدّمي ليكون أحدهما داعيا إلى المطلق كما قيل، حتى يتوجه ما أفاده المصنّف (قدس سره) من انّ الجزء التحليلي العقلي لا يتصف بالوجوب أصلا ليكون داعيا إلى المطلق كما لا يخفى.
إذا عرفت ذلك ظهر لك بأنّ الأمر المتعلق بالمقيّد بداعي الأمر يجوز ان يقع محركا إلى المطلق و نفس الفعل، و ذلك لأنّه و ان لم يكن ذاك القيد قبل موجودا بوجود آخر غير وجوده الّذي يكون علّة لإيجاد نفس الفعل، لكن علم المكلّف بتحققه منه (أي بتحقق الداعي من نفسه) يكفي في كون الأمر المتعلق بالمقيّد داعيا و محركا، فيكون الداعي بمنزلة سائر القيود في كونها موجودة قبل الأمر، أو بعده لكن بداعي الأمر، فكما انّ الأمر بالمقيّد بها يصحّ ان يقع محركا و داعيا