الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٩٢ - و منها
نعم لا بأس بصدق الإطاعة بمعنى حصول الغرض و العصيان في التوصليات، و أما في العبادات فلا يكاد يحصل الغرض منها، إلا فيما صدر من المكلف فعلا غير محرم و غير مبغوض عليه، كما تقدم.
بقي الكلام في حال التفصيل من بعض الأعلام، و القول بالجواز عقلا و الامتناع عرفا.
و فيه: إنه لا سبيل للعرف في الحكم بالجواز أو الامتناع، إلا طريق العقل، فلا معنى لهذا التفصيل إلا ما أشرنا إليه من النّظر المسامحي الغير المبتني على التدقيق و التحقيق، و أنت خبير بعدم العبرة به، بعد الاطلاع على خلافه بالنظر الدّقيق، و قد عرفت فيما تقدم أن النزاع ليس في خصوص مدلول صيغة الأمر و النهي، بل في الأعم، فلا مجال لأن يتوهم أن العرف هو الفرعيّة، و هي صحّة العبادة المتحدة مع المنهي عنه و عدمها في مقام الامتثال و الإطاعة، لمكان إمكان قصد التقرب بالمجمع، أي الفرد المبتلى بالحزازة و المنقصة، و عدم إمكانه.
و الحق هو القول بعدم الصحة حتى على القول بجواز الاجتماع، لعدم إمكان التقرب بالمجمع، و عدم كفاية وجود الأمر فيه، فانّه انّما يكون العبادة صحيحة فيما إذا أتى بها على وجه يكون مقرّبا لا مبعّدا، و ان كانت يسقط بها الأمر جزما، و إتيانها بهذا الوجه انّما يكون ممكنا فيما إذا أتى بفرد يعدّ الإتيان به إطاعة و عبودية، و الفرد المبتلى بالحزازة و المنقصة، المنهي عنه لا يصلح لذلك قطعا لشهادة الوجدان السليم، و الإجماع المدّعى في المقام انّما يكون بهذا الاعتبار، لا باعتبار عدم جواز الاجتماع، كما لا يخفى على من تتبّع في كلمات المجمعين حق التتبع، و تأمّل فيها حق التأمل، و الشاهد عليه انّ الفقهاء كلّهم يقولون بصحة الصلاة في المكان المغصوب في حالتي الجهل و النسيان، و لا وجه للقول بها مع