الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٧٨ - رابعتها
هي حاكيات كالعبارات، لا بما هي على حيالها و استقلالها.
كما ظهر مما حققناه: أنه لا يكاد يجدي أيضا كون الفرد مقدمة لوجود الطبيعي المأمور به أو المنهي عنه، و أنه لا ضير في كون المقدمة محرمة في صورة عدم الانحصار بسوء الاختيار، و ذلك- مضافا إلى وضوح فساده، و أن الفرد هو هو هو، بل بما هو منطبق مع عنوان المأمور به، و منهيّا عنه أيضا لا بما هو هو، بل بما هو منطبق مع عنوان المنهي عنه.
و من ذلك كلّه ظهر لك أيضا منع المقدّمة الثانية، فانّ الالتزام بأنّ متعلق الأحكام هو فعل المكلّف و ما يصدر عنه في الخارج و موجودا فيه انّما يبتنى على القول بأنّ الأحكام أعراض، لا إضافات، فانّها على هذا المبنى تحتاج في تحققها إلى وجود المعروض و تحقق الموضوع، لأنّها بدونه لا تحقق لها و لا وجود كما لا يخفى.
و امّا على القول بأنها إضافات فلا يحتاج إلى وجود الموضوع، لكفاية تعقل متعلقها في تحصيلها عن وجودها.
و إذا عرفت انّ متعلّق الحكم التحريمي غير ما يكون متعلّقا للحكم الوجوبيّ، حتى في مورد التصادق و الاجتماع، فالقول بالجواز أقوى كما لا يخفى.
و بالجملة الأحكام بأسرها و ان كانت بالإضافة إلى موجدها أعراضا قائمة به بالقيام الصدوري، إلّا انّها بالإضافة إلى متعلقاتها من الأمور الإضافية، و عليه فلا مانع من تعلقها بالطبائع، و لا يحتاج في هذا التعلق ان تكون صادرة و موجودة، فيتعلق الأمر بطبيعة و النهي بطبيعة أخرى، و لا اجتماع في البين حتى في مورد تصادق الطبيعتين، لتعدد متعلقهما، فان اختار المكلف بسوء اختياره فردا يكون مجمعا لهما فقد أتى بما يكون من جهة مأمورا به و من جهة أخرى منهيا عنه و يكون ممدوحا من جهة، و مذموما من جهة أخرى، و انا إذا رجعنا إلى