الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٧٧ - رابعتها
و أما في المقام الثاني، فلسقوط أحدهما بالإطاعة، و الآخر بالعصيان بمجرد الإتيان، ففي أي مقام اجتمع الحكمان في واحد؟.
و أنت خبير بأنه لا يكاد يجدي بعد ما عرفت، من أن تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون لا وجودا و لا ماهية، و لا تنثلم به وحدته أصلا، و أن المتعلق للأحكام هو المعنونات لا العنوانات، و أنها إنما تؤخذ في المتعلقات بما من مقولة الإضافة، و تعلقهما بهما انما يكون من قبيل تعلّق الإضافة إلى طرفها، و هما لا يحتاجان إلى وجود المعلوم و المقدور كما لا يخفى، و كذلك الحكم و الطلب، فانّه و ان كان بالإضافة إلى الحاكم و الطالب من مقولة العرض، و يحتاج وجوده إلى وجوده، لقيامه بالطالب قياما صدوريا، إلّا انّه بالإضافة إلى المطلوب من مقولة الإضافة، و لا يحتاج تعلقه به إلى وجوده، نعم انّما يحتاج تعقله إلى تعقله.
ان قلت: لا فرق فيما هو المهم في المقام من تضادّ الأحكام بين جعلها من مقولة الإضافة، و بين جعلها من الاعراض، فانّها مع كونها من الإضافات كانت بأسرها متضادة، و لا يمكن اجتماعها في موضوع واحد شخصي في زمان واحد كالإعراض.
قلت: نعم، و لكن الاجتماع في موضوع واحد انما يمتنع على القول بأنها من الاعراض، فانّها لا بدّ ان تتعلق بفعل المكلّف و ما يصدر عنه، لعدم إمكان وجود العرض من غير وجود معروضه، و عليه ففي مورد تصادق العنوانين و وجود المقتضيين لا يمكن تعلّق أحد الحكمين به بعد فرض تعلّق الآخر به، فانّه يتعلّق به بجميع خصوصياته و جميع حيثياته، و مع تعلقه به كذلك لا يمكن تعلّق الآخر به، للزوم اجتماع الضدين في محلّ واحد، و امّا على القول بأنها من الإضافات فلا يلزم الاجتماع حتى في مورد التصادق، فانّها عليه انّما تتعلّق بالطبائع لا بما هو موجود في الخارج و صادر عن المكلّف، فيصحّ ان يكون المجمع مأمورا به، لا بما