الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٣٥ - فصل هل الخطابات الشفاهية مثل (يا أيها المؤمنون) تختص بالحاضر مجلس التخاطب، أو تعم غيره من الغائبين، بل المعدومين؟
المخاطبة معهم، بل مع الغائبين عن مجلس الخطاب بالألفاظ الموضوعة للخطاب، أو بنفس توجيه الكلام إليهم، و عدم صحتها، أو في عموم الألفاظ الواقعة عقيب أداة الخطاب، للغائبين بل المعدومين، و عدم عمومها لهما، بقرينة تلك الأداة.
إليهم، و معه لا موقع للنزاع اللفظي، فانّه و ان قلنا بعموم اللفظ لغة إلّا انّه يكون مفاده مخصوصا عقلا، و مع الصحة لا موجب لصرف ظهور العامّ عن عمومه قطعا.
إذا عرفت ذلك فاعلم انّ التحقيق في المقام الأوّل هو انّه و ان كان عدم صحة تكليف المعدوم بمعنى بعثه و زجره فعلا ممّا لا ريب فيه عقلا، ضرورة انّ هذا المعنى يستلزم الطلب منه حقيقة، و لا يكاد يكون الطلب كذلك إلّا من الموجودين بديهة، إلّا انّه يمكن تصحيح تعلّقه بالمعدوم بأحد الوجهين:
الأول ان ينشئ الآمر طلب شيء قانونا بلا بعث أو زجر حين الخطاب، بداعي صيرورته فعليّا بعد ما وجد الشرائط و فقد الموانع بلا حاجة إلى إنشاء آخر، فالطلب بهذا المعنى انما يكون بالإضافة إلى الموجودين فعليّا لكان وجودهم، بخلافه بالإضافة إلى المعدومين، فانّه انّما يصير فعليّا بعد وجودهم و الوصول إليهم، هذا فيما إذا كان الإنشاء مطلقا.
و الثاني ان ينشئ الآمر الطلب مقيّدا بوجود المأمور، فانّه عليه لا محذور فيه أصلا، لأن تكليف المعدوم بما هو معدوم، أي في ظرف عدمه، محال، و امّا البعث و الطلب باعتبار وجوده فلا شبهة في إمكانه.
هذا بناء على ما أفاده المصنّف (قدس سره)، و امّا بناء على ما أفاده السيّد الأستاذ في تصحيح تعلّق التكليف بالمعدوم فهو انّ التكليف تارة يكون متعلّقا بما يكون عنوانا للمكلّفين و جامعا لهم مثل عنوان الناس في مثل قوله تعالى: