الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٣٤ - فصل هل الخطابات الشفاهية مثل (يا أيها المؤمنون) تختص بالحاضر مجلس التخاطب، أو تعم غيره من الغائبين، بل المعدومين؟
فيه خلاف، و لا بد قبل الخوض في تحقيق المقام، من بيان ما يمكن أن يكون محلا للنقض و الإبرام بين الأعلام.
فاعلم أنه يمكن أن يكون النزاع في أن التكليف المتكفل له الخطاب هل يصح تعلقه بالمعدومين، كما صح تعلقه بالموجودين، أم لا؟ أو في صحة و هذه الوجوه هي الّتي حرّرها المصنّف (قدس سره)، و لكنّ السيّد الأستاذ زاد عليها وجها رابعا و هو النزاع في أنّ لفظ الخطاب هل هو موضوع لمعنى ينافي عموم التالي، أعني الخطاب الحقيقي، أو موضوع لمعنى يلائمه بحيث لا يحتاج إلى التصرف في عموم التالي أعني الخطاب الإنشائي الإيقاعي؟ هذا.
و لكن إذا تأمّلنا حق التأمل عرفنا أنّ النزاع في الحقيقة منحصر في المقام الثاني، فإنّ النزاع في المقام الأوّل لا ينحصر في ما إذا كان التكليف مستفادا من اللفظ بل يعمّه و غيره من الإجماع و غيره من اللبّيات، و لو سلّمنا لكن لا يختصّ بلفظ خاصّ من العموم و الخطابات بل يعمّها و غيرها.
و أمّا النزاع في المقام الثالث فلا مجال له، فإنّ الحكم ببقاء العموم على حاله مرتّب على عدم بصحّة توجيه الخطاب إلى المعدومين و عدم الحكم ببقائه مرتّب على عدم صحّة توجيه الخطاب إليهم، و بعبارة أخرى المانع عن العموم هو عدم صحّة المخاطبة مع المعدومين، و إلّا فلا مانع منه أصلا، و عليه فالنزاع في صحّة المخاطبة مع المعدومين و عدمها يغني عن النزاع في انّ العامّ الوارد عقيب أداة الخطاب هل يكون باقيا على العموم أو لا، بل لا موقع له أصلا.
هذا فيما إذا كان النزاع اللغوي في مدخول الأداة، كما ذهب إليه المصنّف، و اما إذا كان في نفس الأداة كما ذهب إليه جماعة فكذلك بأدنى تفاوت.
و الحاصل انّ عدم صحة توجيه الكلام نحو المعدومين، للزوم اللغو في جعلهم مخاطبين، يكون قرينة عقليّة على إرادة الموجودين من الكلام الملقى