الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩٩ - في تأسيس الأصل في المسألة
إذا عرفت ما ذكرنا، فقد تصدى غير واحد من الأفاضل لإقامة البرهان على الملازمة، و ما أتى منهم بواحد خال عن الخلل، و الأولى إحالة ذلك إلى الوجدان، حيث أنه أقوى شاهد على أن الإنسان إذا أراد شيئا له مقدمات، أراد تلك المقدمات، لو التفت إليها بحيث ربما يجعلها في قالب الطلب مثله، و يقول مولويا (أدخل السوق و اشتر اللحم) مثلا، بداهة أن الطلب المنشأ بخطاب (أدخل) مثل المنشأ بخطاب (اشتر) في كونه بعثا مولويا، و أنه حيث تعلقت إرادته بإيجاد عبده الاشتراء، ترشّحت منها له إرادة أخرى بدخول السوق، بعد الالتفات إليه و أنه يكون مقدمة له، كما لا يخفى.
و يؤيد الوجدان، بل يكون من أوضح البرهان، وجود الأوامر الغيرية في الشرعيات و العرفيات، لوضوح أنه لا يكاد يتعلق بمقدمة أمر غيريّ، إلا إذا كان فيها مناطه، و إذا كان فيها كان في مثلها، فيصح تعلقه به أيضا، لتحقق ملاكه و مناطه، و التفصيل بين السبب و غيره و الشرط الشرعي و غيره سيأتي بطلانه، و أنه لا تفاوت في باب الملازمة بين مقدمة و مقدمة.
(١) (قوله: إذا عرفت ما ذكرنا فقد تصدّى غير واحد ...... إلخ.) بعد ما عرفت من المقدمات لا بدّ من بيان ما هو الحق في المقام من وجوب المقدّمة أو عدم وجوبها، و الحقّ ما ذهب إليه السيّد العلّامة (مدّ ظله) من عدم وجوبها، و ذلك لعدم الدليل على الوجوب لا شرعا و هو واضح، و لا عقلا فكذلك امّا بحسب البرهان فانّ غاية ما يمكن ان يقع برهانا على الوجوب هو ما ذكره أبو الحسين البصري [١] من ترتيب قضية شرطية تقع في نتيجتها ذلك على ما توهمه مع وضوح فساده كما يتّضح ذلك مضافا إلى ما أفاده (قدس سره) في ردّه
[١] هو محمد بن عليّ الطيّب، أبو الحسين البصري المعتزلي، ولد في البصرة و توفّي ببغداد سنة (٤٣٦) ه و من كتبه «المعتمد» في أصول الفقه- أعلام الزركلي ج ٧- ١٦١.