الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨٠ - المبحث الثالث
كثير الرماد) أو (مهزول الفصيل) لا يكون كذبا، إذا قيل كناية عن جوده، و لو لم يكن له رماد أو فصيل أصلا، و إنما يكون كذبا إذا لم يكن بجواد، فيكون الطلب بالخبر في مقام التأكيد أبلغ، فإنه مقال بمقتضى الحال. هذا مع أنه إذا أتى بها في مقام البيان، فمقدمات الحكمة مقتضية لحملها على الوجوب، فإن تلك النكتة إن لم تكن موجبة لظهورها فيه، فلا أقل من كونها موجبة لتعينه من بين محتملات ما هو بصدده، فإن شدة مناسبة الإخبار بالوقوع مع الوجوب، موجبة لتعيّن إرادته إذا كان بصدد البيان، مع عدم نصب قرينة خاصة على غيره، فافهم.
ثانيها ما أفاده الأستاذ أيضا من انّ ظهوره في ذلك انّما يكون باعتبار كونه فعلا من الأفعال الصادرة عن المختار، لا باعتبار ظهور اللفظ في المعنى، و من المعلوم انّ صدور الطلب عنه باعتبار كونه فعلا من أفعاله ظاهر في الطلب الحتميّ عند العقلاء و يحتجّون به على العبيد، و الشاهد على هذا الظهور الفعلي انّه ظاهر في الوجوب و ان أوجده الطالب بالإشارة فقط، و السرّ في ذلك هو انّ التوجه إلى المطلوب بأيّ نحو كان ظاهر في انّ المتوجه أراد وجود المطلوب في الخارج حتما، فافهم.
ثالثها ما ذكرناه آنفا، و يمكن تقريره بوجه آخر، و هو إثبات الظهور بجريان نظير مقدّمات الحكمة، و هو ان يقال: انّ الصيغة بإطلاقها تفيد الوجوب، و الندب يحتاج إلى قيد زائد.
رابعها ما أفاده المصنف (قدس سره)، و هو تبادر الوجوب عند الإطلاق.
خامسها ما أفاده أيضا في المبحث الرابع، و هو إثبات ظهور الصيغة في الوجوب بمقدمات الحكمة، و لكنّ الكلام في مراده من مقدمات الحكمة، فانّه ان كان مراده بها هو ما أفاده في بحث المطلق و المقيّد من انّها مركّبة من ثلاث