الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٢ - المبحث الخامس
ثم إنه لا أظنك أن تتوهم و تقول: إن أدلة البراءة الشرعية مقتضية لعدم الاعتبار، و إن كان قضية الاشتغال عقلا هو الاعتبار، لوضوح أنه لا بد في عمومها من شيء قابل للرفع و الوضع شرعا، و ليس هاهنا، فإن دخل قصد القربة و نحوها في الغرض ليس بشرعي، بل واقعي. و دخل الجزء و الشرط فيه و إن كان كذلك، إلا أنهما قابلان للوضع و الرفع شرعا، فبدليل الرفع- و لو كان أصلا- يكشف أنه ليس هناك أمر فعلي بما يعتبر فيه المشكوك، يجب الخروج عن عهدته عقلا، بخلاف المقام، فإنه علم بثبوت الأمر الفعلي، كما عرفت، فافهم.
يعلمون و لا يعرفون في مقام العبوديّة إلّا الإتيان بما أمرهم به، بل لا يخطر ببالهم غير ذلك.
هذا كلّه بالنسبة إلى البراءة العقلية، و امّا النقليّة فعلى ما اختاره السيّد الأستاذ (مدّ ظله) فلا شبهة في جريانها كما لا يخفى، و امّا على ما اختاره المصنّف (قدس سره) فجريانها في مثل المقام ممّا له دخل في الغرض و لم يكن مأخوذا في المأمور به محلّ إشكال بل منع، و ذلك لوجهين:
أحدهما انّ تعلّق التكليف بما شكّ في دخله معلوم العدم، فلا شكّ و لا جهل به حتى يقال انّه مرفوع بحديث الرفع، و ثانيهما انّ دخل قصد القربة في الغرض ليس بشرعيّ، بل عقليّ واقعيّ ليس قابلا للوضع و الرفع و ان قلنا بجريانها في سائر الشروط و الاجزاء، و انّ كون الشرطيّة و الجزئيّة من الأمور الواقعيّة العقليّة ليس بمانع عن جريانها فيها، و ذلك لأنّه و ان لم تكن بنفسها قابلة للجعل و الرفع، لكنّه يمكن تطرّق يد الجعل و الرفع باعتبار التكليف الّذي هو منشأ لانتزاعهما ضرورة انّهما من الأمور المنتزعة عن التكاليف و المجعولة بجعلها و ان لم تكن بنفسها مجعولة فافهم و تأمّل.