الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٥٨ - فصل الاستثناء المتعقب لجمل متعددة، هل الظاهر هو رجوعه إلى الكل أو خصوص الأخيرة،
المخرج أو المخرج عنه خارجا لا يوجب تعدد ما استعمل فيه أداة الإخراج مفهوما، و بذلك يظهر أنه لا ظهور لها في الرجوع إلى الجميع، أو خصوص الأخيرة، و إن كان الرجوع إليها متيقنا على كل تقدير، نعم غير الأخيرة أيضا من الجمل لا يكون ظاهرا في العموم لاكتنافه بما لا يكون معه ظاهرا فيه، فلا بد في مورد الاستثناء فيه من الرجوع إلى الأصول.
منشأ اعتبارها و مبدأ انتزاعها.
و الحاصل انّ الحروف و ما في معناها موضوعة لإراءة الأشياء مرتبطة و متخصصة بخصوصيّة، و لا يكون بحذائها معنى لا في الخارج و لا في الذهن، بحيث ان جرّدها اللاحظ عن متعلّقاتها و لاحظها شيئا تخرج عمّا هي عليه من المعنى الحرفي و تصير معنى اسميّا، و على هذا فلازم على المتكلم، ان أراد ان يلقي إلى المخاطب ما كان له ربط بينه و بين غيره، ان يلقى نفس المرتبطين مرتبطا من غير تجريد، و إلّا يخرج عن كونهما مرتبطين، و يلزم نقض الغرض، فانّ الغرض من وضع الحروف إفادة الارتباط.
إذا عرفت ذلك ظهر لك الحال في أداة الاستثناء فانّها وضعت لإلقاء متعلقاتها في ذهن المخاطب مرتبطة بالربط الخروجيّ، و لا يكون ذلك إلّا بإلقاء نفس المرتبطين من المخرج و المخرج عنه مرتبطا بالربط الخروجيّ، و معه لا يمكن الإخراج بها عن المتعدّد في استعمال واحد، للزوم تعدّد اللحاظ و النّظر في آن واحد و هو باطل، فانّه لا يمكن لحاظ إخراج شيء واحد عن شيء في عين لحاظ إخراجه عن شيء آخر، و هذا لا ينافي القول بكون الموضوع له بل المستعمل فيه في الحروف عامّا، لأنّ الغرض من وضع الحروف كما ذكرنا لا يكون إلّا لإلقاء المرتبطين مرتبطا في ذهن المخاطب، بحيث ان جرّدهما اللّاحظ عن الارتباط، و لاحظ الارتباط شيئا مستقلا، خرج عما هو عليه من المعنى الحرفي،