الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٥٧ - فصل الاستثناء المتعقب لجمل متعددة، هل الظاهر هو رجوعه إلى الكل أو خصوص الأخيرة،
و الظاهر أنه لا خلاف و لا إشكال في رجوعه إلى الأخيرة على أي حال، ضرورة أن رجوعه إلى غيرها بلا قرينة خارج عن طريقة أهل المحاورة، و كذا في صحة رجوعه إلى الكل، و إن كان المتراءى من كلام صاحب المعالم ((رحمه اللّه)) حيث مهّد مقدمة لصحة رجوعه إليه، أنه محل الإشكال و التأمل.
و ذلك ضرورة أن تعدد المستثنى منه، كتعدد المستثنى، لا يوجب تفاوتا أصلا في ناحية الأداة بحسب المعنى، كان الموضوع له في الحروف عاما أو خاصا، و كان المستعمل فيه الأداة فيما كان المستثنى منه متعددا هو المستعمل فيه فيما كان واحدا، كما هو الحال في المستثنى بلا ريب و لا إشكال، و تعدد له أصلا.
و التحقيق فيه ان يقال: لا ظهور له في واحد منها بالخصوص، لا في الكلّ و لا في خصوص الأخيرة، و ان كان رجوعه إلى الأخيرة متيقّنا على كل تقدير، و امّا غيرها من ساير الجملات فيكون مجملا و لا بد ان يعامل معها معاملة المجمل من الرجوع إلى الأصل.
هذا كلّه بعد فرض إمكان رجوعه إلى الكلّ، و إلّا يتعيّن في خصوص الأخيرة.
إذا عرفت ذلك فلا بأس بصرف العنان إلى بيان الامتناع و الإمكان و وجههما، فنقول و على اللّه الاتكال:
انّ معنى أداة الاستثناء مثل كلمة إلّا مثلا معنى حرفيّ، و قد عرفت في بحث الحروف سابقا انّ المعنى الحرفي عبارة عن الارتباطات و الإضافات الخاصّة في الأشياء كالأبوّة و الظرفية و الأولية و غيرها، و الحروف انّما تكون موضوعة لإراءة الارتباطات الكذائية و من المعلوم انّه ليس لهذه الارتباطات وجود في الخارج و لا في الذهن، فانّها من الأمور الاعتبارية التي ليس لها تحصّل في الوجودين سوى