الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٣١ - إيقاظ
يكون العقاب بدونه بلا بيان و المؤاخذة عليها من غير برهان، و النقل و إن دل على البراءة أو الاستصحاب في موردهما مطلقا، إلا أن الإجماع بقسميه على تقييده به، فافهم.
الاستصحاب، إلّا انّ الإجماع قائم على التقييد، هذا.
و لكن يمكن ان يقال: ان أراد المصنّف (قدس سره) من عدم حجيّة الأصول الا بعد الفحص عدم فعليّتها، بحيث لا يجوز العمل على طبقها فعلا إلّا بعد الفحص، فالامر في المقام كذلك، ضرورة عدم جواز التمسك بالعموم فعلا و جرى العمل على طبقه بدون الفحص جزما، و ان أراد عدم الحجيّة شأنا، و انّها ثابت للعموم جزما فهو باطل قطعا، ضرورة انّ الحجيّة شأنا ثابت في المقامين بلا كلام، فانّ شأنيتها عبارة عن كونها بمثابة لو تفحّص عن المعارض في المقام، و عن دليل على الحكم في مورد البراءة، و لم يوجد شيء منهما لصارت الحجيّة في مرتبة الفعليّة، و هذا المعنى في المقامين على سواء بلا تفاوت أصلا.
اللهمّ إلّا ان يقال: المراد بثبوت الحجة في المقام، و عدم ثبوتها في الأصول العمليّة، هو ثبوت المقتضي للحكم، و الفحص انما يكون لأجل إحراز مقتض آخر يقتضي خلاف ما اقتضاه الأول، فعليه يصير من باب تزاحم المقتضيين في الحكم، و هذا المعنى لا يجري في الأصول العمليّة، فانّ الحكم فيها على البراءة مثلا انّما يكون لأجل عدم إحراز المقتضي للحكم، و بعبارة أخرى الفحص في المقام انّما يكون لإحراز مقتض آخر، بخلافه في الأصول العمليّة فانه لأجل إحراز أصل المقتضي، و بهذا تحقق الفرق بين المقامين.
و يمكن استظهار ذلك من كلامه (قدس سره)، حيث قال: حيث انّه هاهنا عمّا يزاحم الحجيّة بخلافه هناك، هذا و لكنّه انما يتمّ بناء على القول بأنّ حجيّة الأمارات انّما تكون من باب الموضوعيّة و التعبديّة، فانه عليه يكون قيام أمارة