الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٥٥ - الأمر الثالث
و إلى إثبات أن الحادث بغير الشرط الأول تؤكد ما حدث بالأول، و مجرد الاحتمال لا يجدي، ما لم يكن في البين ما يثبته.
إن قلت: وجه ذلك هو لزوم التصرف في ظهور الجملة الشرطية، لعدم إمكان الأخذ بظهورها، حيث أن قضيته اجتماع الحكمين في الوضوء في صلاحية شيء لأن يقع مرآة للمميّزات في مقام الأمر حتى يشير الآمر به إليها كما لا يخفى.
ثمّ أفاد السيّد الأستاذ انّه لا ظهور في الجملة الشرطية في حدوث الجزاء، و لا تدلّ على أزيد من ثبوت الجزاء و وجوده عند وجود الشرط مطلقا، سواء كان حدوثيا أو بقائيا، فافهم.
و بيّن المقرر ذلك بتقرير آخر هكذا:
اعلم انه اختلفوا فيما إذا تعدّد الشرط و اتحد الجزاء في انّ الأصل فيه التداخل أو عدمه، أو التفصيل بين اتحاد جنس الشرط و تعدده، على أقوال، فالمشهور على الثاني، و ذهب المحقق الخوانساري إلى التفصيل.
و قبل الخوض في المقصود لا بدّ من بيان ما هو المراد من التداخل، فنقول:
التداخل تارة يعتبر في الأسباب كأن يقال: انّ تعدّد الشروط لا يقتضي إلّا جزاء واحدا، سواء أ كانت الأسباب من نوع واحد كتعدّد افراد النوم المقتضي لوضوء واحد، أم كانت من أنواع مختلفة كتعاقب النوم و البول و غيرهما المقتضي لوضوء واحد.
و تارة يعتبر في المسبّبات كأن يقال: انّ تعدّد الشروط يقتضي تعدّد المسببات، بمعنى انّ كل واحد من الشروط يؤثر أثرا تامّا و بعبارة أخرى يكون كل واحد منها علة تامّة، غاية الأمر انّ الجزاء الواحد يقوم مقام المتعدد، كما في