الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٥٣ - الأمر الثالث
مع استلزامه محذور اجتماع الحكمين المتماثلين فيه؟
قلت: انطباق عنوانين واجبين على واحد لا يستلزم اتصافه بوجوبين، بل غايته أن انطباقهما عليه يكون منشأ لاتصافه بالوجوب و انتزاع صفته له، مع أنه- على القول بجواز الاجتماع- لا محذور في اتصافه بهما، بخلاف ما إذا كان بعنوان واحد، فافهم.
و امّا بالتصرف في طرف متعلق الجزاء، و ذلك أيضا بأحد الوجهين:
أحدهما انّ متعلّق الجزاء، مثل الوضوء في المثال، و ان كان بحسب الصورة واحدا، إلّا انّه بحسب الواقع حقائق متعدّدة متصادقة على واحد، بحيث يجتزأ بواحد في مقام الامتثال لكونه مجمعا لها، نظير الأغسال، و مفاد هذا الوجه هو التداخل في المسبّبات، فانّ التداخل فيها عبارة عن تداخل الأوامر المتعدّدة المتعلقة بعناوين متعددة في مقام الامتثال، بمعنى سقوطها بفعل واحد جامع للعناوين المنطبقة عليه، مثل الإتيان بغسل واحد بقصد امتثال الأوامر المتعلقة بالعناوين المتعددة، مثل الحيض، و مسّ الميّت، و الجنابة، و غيرها.
ثانيهما انّه و ان كان الجزاء، أي الوجوب في ظاهر الدليل متعلقا بنفس الطبيعة، إلّا انّه يحمل على التعلق بالفرد، بمعنى انّ الوجوب في إحدى القضيتين انما يتعلّق بفرد غير ما تعلّق به في الأخرى، و بالجملة و ان كان مقتضى إطلاق المتعلق هو تعلق الوجوب في القضيتين بنفس الطبيعة، من غير تقييد بشيء، إلّا انّه يحمل على انّه متعلق بها مقيّدة بالفرديّة، و مقتضاه تعدّد المتعلق، و مقتضى هذين الوجهين عدم التداخل.
هذا كله بحسب الإمكان، و لكن التحقيق، على ما ذهب إليه المصنّف (قدس سره)، هو انه لا وجه لأن يصار إلى الوجوه المذكورة التي كان مفادها التداخل، سوى ما يتوهم من ظهور إطلاق متعلّق الجزاء في كون نفس الطبيعة