الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥٦ - السابع
و أخرى أن القول بالجواز مبني على القول بالطبائع، لتعدد متعلق الأمر و النهي ذاتا عليه، و إن اتحد وجودا، و القول بالامتناع على القول بالافراد، لاتحاد متعلقهما شخصا خارجا، و كونه فردا واحدا.
و أنت خبير بفساد كلا التوهمين، فإن تعدد الوجه إن كان يجدي بحيث لا يضر معه الاتحاد بحسب الوجود و الإيجاد، لكان يجدي و لو على القول بالافراد، فإن الموجود الخارجي الموجه بوجهين، يكون فردا لكل من الطبيعتين، فيكون مجمعا لفردين موجودين بوجود واحد، فكما لا يضر وحدة الوجود بتعدد و توهم بعض آخر بأنّ القول بالجواز انّما يبتنى على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع لا الافراد، بمعنى انّه من يقول بأنّ الأمر يتعلّق بالطبيعة لا الفرد يقول بجواز الاجتماع باعتبار تعدّد تعلّق الأمر و النهي ذاتا و ان اتحد متعلقهما وجودا.
و القول بالامتناع انّما يبتنى على القول بتعلقها بالافراد، بمعنى انّ من يقول بتعلقها بالافراد يقول بالامتناع باعتبار اتحاد متعلّق الأمر و النهي شخصا و خارجا.
و أنت خبير بفساد كلا التوهمين بناء على ما أفاده المصنف (قدس سره)، و ملخّص كلامه انّه ان قلنا بكفاية تعدد الجهة في تعدّد المتعلّق و عدم ضير الاتحاد وجودا قلنا بكفايته و لو على القول بأنّ الأمر يتعلّق بالفرد، فانّ الفرد الموجود في الخارج الموجّه بوجهين و المعنون بعنوانين يكون متعلقا للأمر بوجه و للنهي بوجه آخر، كالصلاة الموجودة في الدار المغصوبة، فانها موجّهة بوجهين: عنوان الصلاة و هي بهذا العنوان مأمور بها، و عنوان الغصب و تكون به منهيا عنها فكما لا يضرّ وحدة الوجود تعدد الطبيعتين و تعدّد المتعلق على القول بالطبيعة، فكذلك لا يضر الفردية تعدّد الجهة و تعدد المتعلق باعتبار تعددها، و إلّا لما يجدي تعدد الجهة مطلقا و لو على القول بالطبائع كما لا يخفى، هذا.