الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٤٠ - فصل هل الخطابات الشفاهية مثل (يا أيها المؤمنون) تختص بالحاضر مجلس التخاطب، أو تعم غيره من الغائبين، بل المعدومين؟
و كذلك لا ريب في عدم صحة خطاب المعدوم بل الغائب حقيقة، و عدم إمكانه، ضرورة عدم تحقق توجيه الكلام نحو الغير حقيقة إلا إذا كان موجودا، و كان بحيث يتوجه إلى الكلام، و يلتفت إليه.
و منه قد انقدح أن ما وضع للخطاب، مثل أدوات النداء، لو كان و قرر المقرر بشكل آخر كتبه هكذا:
وقع الخلاف بين الاعلام في شمول الخطابات الشفاهية لغير الحاضرين في مجلس التخاطب، و محلّ نزاعهم لا يخلو عن وجوه: أحدها ان يكون النزاع في صحة تكليف المعدومين الذين يتكفلهم الخطاب، الثاني ان يكون في صحة توجه الخطاب إلى المعدومين، بل الغائبين و المخاطبة معهم، و هذا الوجه لا اختصاص له بالخطاب، بل يعمّ مطلق التكلم و المكالمة معهم، الثالث ان يكون النزاع في عموم الألفاظ الواقعة عقيب أداة الخطاب و عدمه بقرينة تلك الأداة، و النزاع على الوجهين الأولين عقليّ و على الوجه الثالث لفظي، و هذه الوجوه هي التي حرّرها المصنّف (قدس سره)، و لكنّ السيّد الأستاذ زاد عليها وجها رابعا لفظيّا، و هو ان النزاع يكون في انّ لفظ الخطاب موضوع لمعنى ينافي عموم المتلو، أعني الخطاب الحقيقي، أو موضوع لمعنى يلائمه بحيث لا يحتاج إلى التصرف في عموم المتلوّ، أعني الخطاب الإنشائي الإيقاعي، هذا.
و التحقيق في حلّ الإشكال بعد الإغماض عمّا أفاده المصنّف (قدس سره) على ما أفاده السيّد الأستاذ بالإضافة إلى الوجه الأول انّ امتناع تكليف المعدوم و بعثه إلى الفعل انّما يكون فيما إذا كان باعتبار حال العدم و ظرفه، و لا ريب في استحالته، و لا يعقل ان يكون محلا للنزاع، و لكن بعث المعدوم و الطلب منه باعتبار ظرف وجوده و حاله و لو كان حقيقيا لا شبهة في إمكانه و ذلك واضح على من راجع وجدانه، و امّا بالإضافة إلى الوجه الثاني فهو انّ المحذور في مخاطبة