الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٩٢ - فصل قد ظهر لك أنه لا دلالة لمثل (رجل إلا على الماهية المبهمة وضعا،
..........
أو بعضها و كان من الافراد الغير المتيقّنة، و ذلك لصحّة اتّكال الأمر بعلم المخاطب.
و لكنّ هذا المبنى، على ما ذهب إليه السيّد الأستاذ، مردود بأنّ الوجود و التشخص خارج عن متعلّق الأمر، فانّ التشخّصات خارجة عمّا يكون داعيا إلى الأمر، و انّما الداعي إليه هو الحيثيّات المنتزعة عن الأشخاص.
و التحقيق على ما أفاده السيّد الأستاذ هو انّ متعلّق الأوامر هو نفس الطبيعة و صرف الحيثيّة، و هما مطلوبتان في الحقيقة و داعيتان إلى الأمر، و لو باعتبار الوجود و الإيجاد، كما بيّناه سابقا بالتفصيل، و على هذا المبنى لا نحتاج في إثبات الإطلاق إلى انتفاء القدر المتيقّن، و ذلك لأنّ موضوع الحكم هو الحيثيّة المنتزعة عن الافراد لا نفسها، و بحكم المقدّمة الأولى كان المتكلم بصدد بيان جميع ما يكون له دخل في موضوع الحكم من الحيثيّات، و بحكم المقدّمة على ما هو المفروض لم يأت المتكلّم بما يكون حاكيا عن حيثية أخرى غير الحيثية المحكيّة بلفظ المطلق، فلو كان لحيثية أخرى دخل في ثبوت الحكم و لم يبيّنها المتكلّم لكان ناقضا للغرض و مغريا بالجهل، و هذا يكفي في إثبات الإطلاق، و ان كان بعض الافراد متيقّنا في ثبوت الحكم، فانّ علم الخاطب بأنه لو كان الحكم ثابتا للباقي لكان ثابتا لذاك البعض قطعا لا يوجب العلم بدخل حيثية أخرى غير الحيثيّة المحكيّة بالمطلق حتى يكون ممّا يصحّ الاتكال عليه، بل انّما يوجب الاحتمال، و صرف الاحتمال لا يضرّ بالإطلاق و الأخذ به.
و الحاصل انّه إذا أحرز كون المتكلّم بصدد بيان جميع حيثيات متعلّق حكمه و موضوعه، و لم يبيّن في هذا المقام سوى المطلق الحاكي عن نفس الطبيعة و حيثية واحدة ثبت انّ تلك الطبيعة تمام موضوع حكمه، فالحكم يدور مدارها