الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٤ - الامر الثاني
فكما أن قضية المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر، كذلك في المتضادين، كيف؟ و لو اقتضى التضاد توقف وجود الشيء على عدم ضده، توقف الشيء على عدم مانعة، لاقتضى توقف عدم الضد على وجود الشيء توقف عدم الشيء على مانعة، بداهية ثبوت المانعية في الطرفين، و كون المطاردة من الجانبين، و هو دور واضح.
و ما قيل في التفصي عن هذا الدور بأن التوقف من طرف الوجود فعلي، بخلاف التوقف من طرف العدم، فإنه يتوقف على فرض ثبوت المقتضي له، مع شراشر شرائطه غير عدم وجود ضده، و لعله كان محالا، لأجل انتهاء عدم وجود أحد الضدين مع وجود الآخر إلى عدم تعلق الإرادة الأزلية به، و تعلقها بالآخر حسب ما اقتضته الحكمة البالغة، فيكون العدم دائما مستندا إلى عدم المقتضي، فلا يكاد يكون مستندا إلى وجود المانع، كي يلزم الدور.
إن قلت: هذا إذا لوحظا منتهيين إلى إرادة شخص واحد، و أما إذا كان كل منهما متعلقا لإرادة شخص، فأراد مثلا أحد الشخصين حركة شيء، و أراد الآخر سكونه، فيكون المقتضي لكل منهما حينئذ موجودا، فالعدم- لا محالة- يكون فعلا مستندا إلى وجود المانع.
الضد للواجب و مقدّمة الواجب واجبة فيكون ترك الترك الّذي يتحقّق بفعل الضد حراما و منهيّا عنه، و ذلك لمكان معلومية كون ترك الواجب منهيّا عنه.
و هذا الاستدلال صغرى و كبرى ممنوع امّا الصغرى فلأنّه ليس في البين ما يوجب توقف الواجب على عدم ضدّه و كون الضدّ الكذائي مقدّما على الواجب طبعا أو وجودا سوى التمانع بين الضدين وجودا، و هذا العنوان أي التمانع في الوجود لا يقتضي أزيد من عدم اجتماعهما في التحقق، و ليس هذا إلّا عبارة عن مقارنة أحد الضدين مع عدم الآخر، و ليس للعدم الكذائي تقدم عليه و لا توقف المعلول على علّته، و بعبارة أخرى ليس مقتضى التمانع إلّا صرف