الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥١٧ - وهم و إزاحة
الرجحان الطارئ عليهما من قبل النذر في عباديتهما، بعد تعلق النذر بإتيانهما عباديا و متقربا بهما منه تعالى، فإنه و إن لم يتمكن من إتيانهما كذلك قبله، إلا أنه يتمكن منه بعده، و لا يعتبر في صحة النذر إلا التمكن من الوفاء و لو بسببه، فتأمل جيدا.
و قد عرفت انّ التحقيق هو عدم الجواز.
هذا كلّه بالإضافة إلى ما ذكره العلّامة في وجه صحّة ما ادّعاه في المقام، و امّا الكلام فيما ذكره للتنظير و التأييد لدعواه، من صحة الصوم في السفر، و الإحرام قبل الميقات بعد تعلّق النذر بهما، فيمكن ان يقال بعدم صحة تأييد المقام بما ذكره من المثالين، ضرورة انّهما انّما يصحّان في مورد النذر لا مطلقا، مع انّ دعواه في المقام صحّة الوضوء بالماء المضاف مطلقا و ان لم يتعلّق به النذر.
مضافا إلى انّ القول بالصحّة فيهما انّما يكون لمكان الدليل.
نعم لا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان وجه الصحة فيهما ثبوتا و واقعا بعد قيام الدليل عليها فيهما إثباتا، فيقال و على اللّه الاتكال: انّ الوجه في ذلك ثبوتا لا يخلو عن ثلاثة وجوه مترتبة:
أحدها: انّه يكشف دليلهما على الصحة في مقام الإثبات عن رجحانهما ذاتا، و انّما لم يؤمر بهما وجوبا أو استحبابا، قبل تعلق النذر بهما لمانع يرتفع بالنذر.
ثانيها: فان أجيب عن الوجه الأول بأنّ الدليل دلّ على عدم رجحانهما ذاتا بما ورد في الخبر من «انّ الإحرام قبل الميقات كالصلاة قبل الوقت» فتمسّك بدليل آخر و هو انّهما و ان كانا قبل النذر فاقدين للرجحان، و لكن بعد تعلّق النذر صارا راجحين.
و أورد على هذا الوجه بما يمكن توجيهه بتقريبين:
الأوّل انّه على هذا، ما الدليل على لزوم قصد القربة في صحّتهما عبادة؟