الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٨٩ - و أما القسم الثالث
و أما على الامتناع، فكذلك في صورة الملازمة، و أما في صورة الاتحاد و ترجيح جانب الأمر- كما هو المفروض، حيث أنه صحة العبادة- فيكون حال النهي فيه حاله في القسم الثاني، فيحمل على ما حمل عليه فيه، طابق النعل بالنعل، حيث أنه بالدقة يرجع إليه، إذ على الامتناع، ليس الاتحاد مع العنوان الآخر إلا من مخصصاته و مشخصاته التي تختلف الطبيعة المأمور بها في المزية زيادة و نقيصة بحسب اختلافها في الملاءمة كما عرفت.
و قد انقدح بما ذكرناه، أنه لا مجال أصلا لتفسير الكراهة في العبادة بأقلية الثواب في القسم الأول مطلقا، و في هذا القسم على القول بالجواز، كما انقدح حال اجتماع الوجوب و الاستحباب فيها، و أن الأمر الاستحبابي يكون على نحو العنوان الخارج عن عنوان العبادة مفهوما و حقيقة بعد اتحاده معه وجودا يكون إرشادا إلى غير الفرد المتحد معه لاستيفاء مزيّة العبادة بلا ابتلاء بحزازة و منقصة و كذلك على الامتناع مع كون العنوان ملازما له لا متحدا معه.
و امّا ان قلنا بامتناع الاجتماع و كان العنوان متحدا معه لا ملازما فحينئذ ان قلنا بترجيح جانب الأمر كما هو المفروض في المقام، فان المفروض صحة العبادة إجماعا، فكذلك يكون النهي فيه إرشادا إلى ساير الافراد التي تكون سالمة عن الابتلاء بحزازة و منقصة أصلا، هذا بناء على الامتناع، و امّا على الجواز فلا إشكال في صحّة العبادة من غير تأويل و توجيه للنهي، لبقاء الأمر على حاله.
و ممّا ذكرناه انقدح حال اجتماع الوجوب و الاستحباب، فانّه على الجواز يقال: انّه لا مانع من القول بفعليتهما حتى في مورد تصادق العنوانين فيما إذا تعلّق أحدهما بعنوان كتعلق الوجوب بعنوان الصلاة، و الآخر بعنوان آخر كالكون في المسجد، و اتحد عنوانهما، ضرورة عدم تضادّ بينهما أصلا، فانّهما يكونان من جنس واحد و هو الطلب، غاية الأمر انّهما يختلفان باختلاف باختلاف مرتبته