الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٤٠ - فصل الجملة الشرطية هل تدل على الانتفاء عند الانتفاء
القائل بالمفهوم، انه قضية الإطلاق في مقام من باب الاتفاق.
و أما توهم أنه قضية إطلاق الشرط، بتقريب أن مقتضاه تعينه، كما أن مقتضى إطلاق الأمر تعين الوجوب.
ففيه: أن التعين ليس في الشرط نحوا يغاير نحوه فيما إذا كان متعددا، كما كان في الوجوب كذلك، و كان الوجوب في كل منهما متعلقا بالواجب بنحو آخر، لا بد في التخييري منهما من العدل، و هذا بخلاف الشرط فإنه واحدا كان أو متعددا، كان نحوه واحدا و دخله في المشروط بنحو واحد، لا تتفاوت الحال فيه ثبوتا كي تتفاوت عند الإطلاق إثباتا، و كان الإطلاق مثبتا لنحو لا يكون له عدل لاحتياج ما له العدل إلى زيادة مئونة، و هو ذكره بمثل (أو كذا) و احتياج ما إذا كان الشرط متعددا إلى ذلك إنما يكون لبيان التعدد، لا لبيان الكلام أيضا بلا تفاوت أصلا، و تقريب جريانه هو انّ المتكلّم إذا زاد في كلامه جزءا يمكن ان يكون دخيلا في ثبوت الجزاء و الحكم، و يمكن ان يكون الإتيان بذلك الجزء لداع آخر، و أحرز انّ المتكلّم كان بصدد بيان تمام موضوع حكمه، فالظاهر من إتيانه بهذا الجزء انّ له دخلا في ثبوت الحكم بحيث يحمل كلامه عليه بلا ريب و يلغى احتمال خلافه، و الدليل عليه هو طريقة العقلاء و عملهم في محاوراتهم و احتجاجاتهم بذاك الظهور على المتكلّم فيما إذا ادّعى بأني أريد بذاك الجزء خلاف ظاهره.
و بالجملة العقلاء يتشبثون بذلك الظهور، و يتكلّمون عليه في مقام الإفادة و الاستفادة.
و الحاصل انّ استفادة المفهوم من الجملة الشرطيّة لا سترة فيها، و منشأها انّما هو ظهور الفعل أي التكلم و التلفظ لا ظهور الكلام و اللفظ كما ذهب إليه جماعة.