الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥١٢ - وهم و إزاحة
لا يكاد يتوهم عاقل أنه إذا شك في رجحان شيء أو حليته جواز التمسك بعموم دليل وجوب الإطاعة أو الوفاء في رجحانه أو حليته.
نعم لا بأس بالتمسك به في جوازه بعد إحراز التمكن منه و القدرة عليه، فيما لم يؤخذ في موضوعاتها حكم أصلا، فإذا شك في جوازه صح التمسك هو المفروض لا يجدي في عبادية الصوم مثلا مع انّه باعتبار كونه عبادة يكون منذورا، و ما يكون ملاكا لعبوديّته من قصد القربة لا يكون مقدورا، فانّه على ما هو المفروض يكون في متعلّقه مأخوذا، و قد عرفت سابقا انه إذا أخذ قصد التقرّب في متعلّق الأمر يصير قصد التقرب محالا للزوم الدور على وجه و التسلسل على وجه آخر.
فانه يقال: هذا انما يلزم فيما إذا كانت عباديته بالرجحان المتأتي من قبل الأمر المتعلق بالنذر، و امّا إذا كانت لأجل كشف دليل صحته عن عروض عنوان راجح عليه ملازم لتعلّق النذر فلا يلزم ذلك، فانّه انّما يكون مثل ما إذا كان راجحا قبل تعلّق النذر به، فيمكن قصد التقرب باعتبار الأمر المتعلّق بذاك العنوان الملازم لتعلّق النذر هذا.
و يمكن ان يقال في وجه الصحة أيضا: انّ عموم «لا نذر إلّا في طاعة اللّه» يمكن ان يتخصّص بدليل الناهض على الصحة فيهما و مقتضى التخصيص هو عدم لزوم الرجحان في متعلّق النذر فيما نهض دليل عليها.
ان قلت: انّ الدليل القائم على الصحة فيهما انّما يدلّ عليها على وجه العبادة، و يدلّ على صيرورتهما عباديّا بعد تعلّق النذر بهما.
و الفعل انّما يصير عباديّا فيما إذا كان راجحا بالذات، أو بعنوان راجح منطبق عليه، و كلاهما مفقودان في المقام على ما هو مقتضى التخصيص كما قلنا، و مع عدم الرجحان لا ذاتا و لا عرضا كيف يصير الفعل عباديّا؟!