الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥١٠ - وهم و إزاحة
صحة الوضوء أو الغسل بمائع مضاف، فيستكشف صحته بعموم مثل (أوفوا بالنذور) فيما إذا وقع متعلقا للنذر، بأن يقال: وجب الإتيان بهذا الوضوء وفاء للنذر للعموم، و كل ما يجب الوفاء به لا محالة يكون صحيحا، للقطع بأنه لو لا صحته لما وجب الوفاء به، و ربما يؤيد ذلك بما ورد من صحة الإحرام و الصيام قبل الميقات و في السفر إذا تعلق بهما النذر كذلك.
بمائع مضاف، فالشكّ في صحتهما هو الشك في كونهما عبادة و إطاعة، و هذا الشك ليس من جهة التخصيص، فذهب بعض من لا دقّة له إلى جواز التمسك بعموم «و ليوفوا نذورهم» في استكشاف الصحة فيهما كذلك، و استدلّ على استكشافها منه بتأليف قياس مؤلّف من صغرى مستنبطة من عموم «و ليوفوا نذورهم» و هو وجوب إتيان الوضوء بمائع مضاف، و كبرى مستنبطة من حكم العقل و هو حكمه بأنّ كلّ ما يجب الوفاء به لا محالة يكون صحيحا، للقطع بأنه لو لا صحته لما وجب الإتيان به، ينتج انّ هذا الوضوء صحيح رافع للحدث، و ربّما يؤيّد هذا القول بما ورد من صحة الإحرام قبل الميقات بالنذر، و الصوم في السفر كذلك.
و لكن التحقيق فيه على ما ذهب إليه أهله انّه لا مجال لمثل هذا التوهم بعد تخصيص عموم «و ليوفوا نذورهم» بما ورد من انّه «لا نذر إلّا في طاعة اللّه» فانّه يستفاد منه انّ النذر لا ينعقد إلّا فيما إذا كان متعلّقه راجحا، و لا يجب الوفاء به إلّا بعد تعلّقه بما يكون كذلك، فالرجحان انّما يكون مأخوذا في موضوع وجوب الوفاء، و عليه فلا بدّ من إحرازه من الخارج، و لا يمكن التمسك بالعموم في إحرازه نظير ما قلنا في التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة، بل يكون هذا الفرع من جزئيات المسألة المذكورة.
و الحاصل انّ الدليل الّذي يكون متكفلا لبيان الحكم لا يكون متكفلا و منقّحا لموضوع هذا الحكم.