الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠٠ - الأول
المعصية عليه نظرا إلى النهي السابق، مع ما فيه من لزوم اتصاف فعل واحد بعنوان واحد بالوجوب و الحرمة، و لا يرتفع غائلته باختلاف زمان التحريم و الإيجاب، قبل الدخول و بعده، كما في الفصول، مع اتحاد زمان الفعل المتعلق لهما، و إنما المفيد اختلاف زمانه و لو مع اتحاد زمانهما، و هذا أوضح من أن يخفى، كيف؟ و لازمه وقوع الخروج بعد الدخول، عصيانا للنهي السابق، و إطاعة للأمر اللاحق فعلا، و مبغوضا و محبوبا كذلك بعنوان واحد، و هذا مما لا يرضى به القائل بالجواز، فضلا عن القائل بالامتناع.
كما لا يجدي في رفع هذه الغائلة، كون النهي مطلقا و على كل حال، و كون الأمر مشروطا بالدخول، ضرورة منافاة حرمة شيء كذلك، مع وجوبه في بعض الأحوال.
و أما القول بكونه مأمورا به و منهيا عنه، ففيه- مضافا إلى ما عرفت من امتناع الاجتماع فيما إذا كان بعنوانين، فضلا عما إذا كان بعنوان واحد كما في المقام، حيث كان الخروج بعنوانه سببا للتخلص، و كان بغير إذن المالك، و ليس التخلص إلا منتزعا عن ترك الحرام المسبب عن الخروج، لا عنوانا له- أن الاجتماع هاهنا لو سلم أنه لا يكون بمحال، لتعدد العنوان، و كونه مجديا في رفع غائلة التضادّ، كان محالا لأجل كونه طلب المحال، حيث لا مندوحة هنا، و ذلك لضرورة عدم صحة تعلق الطلب و البعث حقيقة بما هو واجب أو ممتنع، و لو كان الوجوب أو الامتناع بسوء الاختيار، و ما قيل أن الامتناع أو الإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار، إنما هو في قبال استدلال باللبث، هذا.
مضافا إلى انّه يمكن الاستدلال على كون الخروج مأمورا به بطريق آخر، و هو انّ التوبة في مثل المقام انّما يكون تحققها و تحصّلها بنفس الخروج لا بمجرد العزم على عدم التصرف و الندم على ما سبق، فيكون الخروج مصداقا لها