الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠١ - الأول
الأشاعرة للقول بأن الأفعال غير اختيارية، بقضية أن الشيء ما لم يجب لم يوجد.
فانقدح بذلك فساد الاستدلال لهذا القول، بأن الأمر بالتخلص و النهي عن الغصب دليلان يجب إعمالهما، و لا موجب للتقييد عقلا، لعدم استحالة كون الخروج واجبا و حراما باعتبارين مختلفين، إذ منشأ الاستحالة: إمّا لزوم اجتماع الضدين و هو غير لازم، مع تعدد الجهة، و إمّا لزوم التكليف بما لا يطاق و هو ليس بمحال إذا كان مسببا عن سوء الاختيار، و ذلك لما عرفت من ثبوت الموجب للتقييد عقلا و لو كانا بعنوانين، و أن اجتماع الضدين لازم و لو مع تعدد الجهة، مع عدم تعددها هاهنا، و التكليف بما لا يطاق محال على كل حال، نعم لو كان بسوء الاختيار لا يسقط العقاب بسقوط التكليف بالتحريم أو الإيجاب.
ثم لا يخفى أنه لا إشكال في صحة الصلاة مطلقا في الدار المغصوبة على القول بالاجتماع، و أما على القول بالامتناع، فكذلك، مع الاضطرار إلى الغصب، لا بسوء الاختيار أو معه و لكنها وقعت في حال الخروج، على القول بكونه مأمورا به بدون إجراء حكم المعصية عليه، أو مع غلبة ملاك الأمر بل عينها كما لا يخفى، و معلوم من الشرع انّ التوبة تكون مطلوبة و مأمورا بها، فيكون الخروج مطلوبا و مأمورا به فانّه يكون محقّقا و محصّلا لها.
(١) (قوله: ثم لا يخفى انّه لا إشكال في صحة الصلاة ..... إلخ) اعلم انّ القول بصحة الصلاة مع وقوعها في الدار المغصوبة يدور مدار وجود الأمر في جميع الصور المفروضة كما عليه المصنّف (قدس سره).
و لكن التحقيق على ما أفاده السيّد الأستاذ مد ظلّه هو انّه يشترط في صحتها ان تكون صالحة للتقرّب، و لو لم يكن الفرد المأتي به مأمورا به فعلا، و بيان ذلك انّه يشترط في وقوع الفعل على وجه الصحة مضافا إلى قصد التقرب