الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٦١ - الأمر الثالث
فلا وجه لتداخلها، و هو فاسد.
فإن قضية إطلاق الشرط في مثل (إذا بلت فتوضأ) هو حدوث الوجوب عند كل مرة لو بال مرّات، و إلا فالأجناس المختلفة لا بد من رجوعها إلى واحد، فيما جعلت شروطا و أسبابا لواحد، لما مرت إليه الإشارة، من أن مضافا إلى عدم دليل عليه، لم يقل به أحد خصوصا في مورد عدم توارد السهوين.
الثاني ان تكون الخصوصيّة المميّزة لفرد عن آخر هي الغيرية، و عليه يقال:
ان أريد بالغيرية ما يكون منشأ لانتزاع هذا المفهوم، من خصوصيّة كذائية، لا نفس هذا المفهوم، نلتزم به ان قام عليه دليل، و لم يقم كما هو المفروض.
و ان أريد بالغيريّة نفس مفهومها ففيه ما لا يخفى، ضرورة انّ أخذها في المتعلّق، مع عدم دليل عليه، لا يمكن إلّا على وجه دائر، فانّ غيريّة كل واحد من الفردين يتوقّف على غيريّة الآخر، و بالأخرة يتوقف الغيريّة على الغيريّة، و توقف الشيء على نفسه باطل و محال، و يمكن ان يقال في إثبات المطلوب: انّ الطبيعة المأخوذة في متعلّق الجزاء على ما هو المفروض هي الطبيعة المرسلة الّتي لا يشوبها شوب التعدد، و لا شك انّ الماهية في تلك الرتبة واحدة، فلا تتحمّل وجوبين، إذ لا فرق في امتناع اجتماع الحكمين المتماثلين بين ان تكون الوحدة شخصيّة أو نوعيّة، فعند تعدّد الأسباب لا يتعدّد الآثار، لعدم صلاحية الفعل المتعلّق للتكليف المدلول عليه باللفظ المأخوذ في الجزاء للتعدد أصلا.
و لا يقال: انّ الطبيعة في تلك الرتبة، أي مرتبة الإرسال، ليست إلّا هي، لا كثيرة و لا واحدة و لا غيرهما لأنّ كل قيد زائد على الطبيعة المرسلة، و المفروض انّها في هذه الرتبة تكون متعلقة للجزاء، فأين الوحدة؟، فكما انّ الكثرة خارجة عنها كذلك الوحدة أيضا خارجة عنها.