الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٦٢ - الأمر الثالث
الأشياء المختلفة بما هي مختلفة لا تكون أسبابا لواحد، هذا كله فيما إذا كان موضوع الحكم في الجزاء قابلا للتعدد.
و أما ما لا يكون قابلا لذلك، فلا بد من تداخل الأسباب، فيما لا يتأكد المسبب، و من التداخل فيه فيما يتأكد.
فانّه يقال: نعم و لكن الوحدة انّما تكون مأخوذة من ذات الطبيعة و منتزعة عن نفسها، بحيث تستحق الطبيعة لحمل الوحدة عليها بذاتها من دون اعتبار شيء زائد عليها، بخلاف الكثرة فانّها تحمل على الطبيعة باعتبار وجوداتها في الخارج، فالطبيعة المفروضة كونها متعلّقا للجزاء بذاتها تكون واحدة، فلا يمكن تعلّق الحكمين بها، بخلاف التعدّد و الكثرة، فانّه يحتاج في إرادتها إلى معونة شيء زائد و نهوض دليل عليها، و المفروض خلافه كما يقتضيه الإطلاق.
و بعبارة أخرى انّ الكثرة و التعدد في الطبيعة تكون بحسب الوجودات الخارجة، و الطبيعة بهذا الاعتبار لا يمكن تعلّق الحكم بها، ضرورة انّه تحصيل للحاصل و هو محال، فلا بدّ من تعلّق الحكم بها في موطن الذهن، و هي في هذا الموطن و بهذا الاعتبار تستحق حمل الوحدة عليها بذاتها، و معه لا يمكن تعلق الحكمين بها.
اللهمّ إلّا ان يقال: بأنّ الوجدان حاكم بأنّ الطبيعة قابلة للتكثر، و معه يحكم في المقام بإرادة التعدد و الكثرة منها.
و هذا كلّه بالإضافة إلى حكم العقل الدّقيق المتأمل في المطالب على التحقيق.
و امّا بالإضافة إلى حكم العرف السليم عن الشبهات فلا يبعد انّه يحكم بتعدد الجزاء عند تعدد الشروط و بعدم التداخل، فانّ العرف يحكم بالظواهر من غير تدقيق في حقائق الأشياء كما هو وظيفة حكم العقل، فافهم.