الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٥٩ - الأمر الثالث
نعم، لو كان المراد بالمعرفية في الأسباب الشرعية أنها ليست بدواعي الأحكام التي هي في الحقيقة علل لها، و إن كان لها دخل في تحقق موضوعاتها، بخلاف الأسباب الغير الشرعية، فهو و إن كان له وجه، إلا أنه مما لا يكاد يتوهم أنه يجدي فيما همّ و أراد.
تعارض في البين حتى يبحث في علاجه، بخلاف هذا الأمر فان البحث فيه لا يكون منوطا بثبوت المفهوم، فانّ البحث فيه انّما ينشأ من دلالة المنطوق.
و أيضا الأمر السابق انّما كان من باب التعارض بخلاف هذا الأمر فانه يكون من باب التزاحم.
و ثانيا بأنه جعل جهة البحث فيه في انّ الجملة الشرطية ظاهرة في حدوث الجزاء عند حدوث الشرط، لا انّها ظاهرة في وجوده و ثبوته عند وجود شرطه، و لذا يلزم اجتماع الحكمين المتماثلين في موضوع واحد و هو محال، يرد عليه بأنّ القول بالتداخل انما يكون مخالفا لما يقتضيه ظاهر الجملة الشرطية، و المخالفة انما تكون فيما إذا تعاقب الشرطان، و امّا إذا وجدا معا دفعة فلا، لأنّ الجزاء يحدث بحدوثهما، و عليه لا يكون مخالفا لما يقتضيه ظاهر الجملة الشرطية كما لا يخفى.
و هذا بخلاف ما عليه المشهور من جهة البحث، فان جهة البحث عندهم هي انّ ظاهر الجملة الشرطية يدلّ على انّ لكلّ شرط تأثيرا في جزاء، و ذلك يقتضي تعدّد الجزاء عند تعدّد الشرط، و لو كان من جنس واحد، و لذا لا بدّ من رفع اليد عن إطلاق المتعلق و صرفه إلى إرادة الفرد منه، هذا.
و لكن التحقيق كما عليه المحقق المدقق السيّد الأستاذ هو انّ الأصل فيه التداخل، بمعنى انّ الشرطين يتداخلان في التأثير فيما إذا اجتمعا على معلول واحد لا يقبل التعدّد، و الدليل عليه انّه لمّا لم يمكن الأخذ بما يقتضيه ظاهر الجملة الشرطية من تأثير كل واحد من الشرطين تأثيرا تامّا مستقلا، و من انّ كل واحد