الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠٢ - الأول
على النهي مع ضيق الوقت، أما مع السعة فالصحة و عدمها مبنيان على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ و اقتضائه، فإن الصلاة في الدار المغصوبة، و إن كانت مصلحتها غالبة على ما فيها من المفسدة، إلا أنه لا شبهة في أن الصلاة في غيرها تضادّها، بناء على أنه لا يبقى مجال مع إحداهما للأخرى، مع كونها أهمّ منها، لخلوها من المنقصة الناشئة من قبل اتحادها مع الغصب، لكنه عرفت عدم الاقتضاء بما لا مزيد عليه، فالصلاة في الغصب اختيارا في سعة الوقت صحيحة، و إن لم تكن مأمورا بها.
ان يكون الفرد المأتي به في مقام الامتثال صالحا للتقرّب، بحيث يكون الإتيان به عبادة و إطاعة، و الآتي به مطيعا، و إذا عرفت ذلك ظهر لك انّ الصلاة في الدار المغصوبة فاسدة جدّاً، حتى على القول بجواز الاجتماع، أو الامتناع مع ترجيح جانب الأمر كما لا يخفى، ضرورة انّ الصلاة في الدار المغصوبة لا تصلح للتقرّب أصلا، لابتلائها بحزازة الغصب و التصرف في مال الغير بعنوان أهله، و القول بفسادها من هذه الجهة لا ينافي القول بجواز الاجتماع، و انّ الصلاة تكون مأمورا بها حتى في مورد التصادق و الاجتماع، ضرورة انّ الأمر انّما يكون متعلقا بالطبيعة و الماهية بما هي هي، و الطبيعة بما هي هي لا تكون مبتلاة بحزازة أصلا، بخلاف مقام الامتثال و الإطاعة، فانّه انّما يكون بالوجود، و وجود الصلاة في الدار المغصوبة يكون مبتلا بحزازة الغصب، و بعبارة أخرى كون الصلاة المأتي بها في الدار المغصوبة منطبقة مع عنوان المأمور به لا ينافي فسادها من جهة ابتلائها في مقام الامتثال بحزازة الغصب، و عدم ابتلائها بحزازة في مقام الامتثال شرط في صحتها كما لا يخفى.