الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤ - الثاني
الابتداء، فكما لا يعتبر في معناه لحاظه في نفسه و مستقلا، كذلك لا يعتبر في معناها لحاظه في غيرها و آلة، و كما لا يكون لحاظه فيه موجبا لجزئيته، فليكن كذلك فيها.
إن قلت: على هذا لم يبق فرق بين الاسم و الحرف في المعنى، و لزم كون مثل كلمة (من) و لفظ الابتداء مترادفين، صحّ استعمال كل منهما في موضع الآخر، و هكذا سائر الحروف مع الأسماء الموضوعة لمعانيها، و هو باطل بالضرورة، كما هو واضح.
قلت: الفرق بينهما إنما هو في اختصاص كل منهما بوضع، حيث أنّه وضع الاسم ليراد منه معناه بما هو هو و في نفسه، و الحرف ليراد منه معناه لا كذلك، بل بما هو حالة لغيره، كما مرّت الإشارة إليه غير مرّة، فالاختلاف بين الاسم و الحرف في الوضع، يكون موجبا لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر، و إن اتفقا فيما له الوضع، و قد عرفت- بما لا مزيد عليه- أنّ نحو إرادة المعنى لا يكاد يمكن أن يكون من خصوصياته و مقوماته.
(١) (قوله: «حيث إنّه وضع الاسم ليراد منه معناه بما هو هو و في نفسه» ..... إلخ.) إشارة إلى العقدة التي صعب حلّها على كثير من الإفهام، و اختلفت فيها عبائر أرباب النّظر و المحققين العظام، و هي أنّ القوم في مقام بيان معاني الحروف يذكرون أسماء كما يقولون: «من» للابتداء و «إلى» للانتهاء و قضيّة هذا ترادفهما، مع أنّه لا يمكن استعمال شيء منهما مقام الآخر، و بعبارة أخرى: إمّا يكون معناهما واحدا أولا، و على الأوّل يلزم ان يجوز استعمال كلّ منهما مقام الآخر، و على الثاني يلزم أن لا يصحّ قولهم: «من للابتداء»، و بطلان التاليين ظاهر، فيلزم بطلان المقدم فيهما و هو ارتفاع النقيضين.