الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦ - الثاني
..........
في المعاني الاعتبارية التي يكون منشأ انتزاعها غير الجعل، كالأبوّة، و الأخوة، لكون الإنشاء حينئذ لغوا، و وضع الألفاظ للمعاني جعلا و إفادة إنّما هو للحاجة، كما هو ظاهر، و الارتباط بين المعاني بالأولية و الآخرية، و الظرفية، و العلوّ، و غيرها، إنّما هو من الاعتبارات المنتزعة عن خصوصيات وجود الطرفين، لا من جعل الجاعل لها و إنشائها، و وجود الارتباط بين المعاني المفهومة عند استعمال الحروف و استعمال الأسماء، ليس ملاكه ما ذكر من إنشاء الربط في الأول دون الثاني، بل الملاك ما نذكره فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.
و التحقيق في الفرق بين الحروف و ما يتراءى ترادفه معها من الأسماء، أنّ الأسماء موضوعة لإفادة مفاهيم الارتباطات على وجه الاستقلال، و الحروف لإفادتها تبعا لملاحظة المتعلقات.
و هذه العبارة ذكرها كثير من المحققين في مقام الفرق، لكن لم يذكروا كيفيّة نحو الإفادة.
إن قلت: المعنى الواحد كيف يتصوّر على وجهين؟
قلت في توضيحه: إنّ المفاهيم الجوهريّة و العرضية بعضها مرتبط ببعض بأنحاء كثيرة من العليّة، و المعلوليّة، و التقدم، و التأخر، و الأوليّة، و الآخرية، و العلوّ، و غيرها، و هذه الارتباطات لا وجود لها في الخارج إلّا بوجود المرتبطين، فوجودهما بالنحو الخاصّ منشأ لانتزاعها، و لا يمكن أن يوجد الارتباط في الخارج بوجود غير وجود الطرفين، و أمّا في الذهن فيمكن أن يوجد الارتباط بعين وجود الطرفين، و يتصوّر بتصورهما كما في الخارج، و ذلك بأن يتصور الطرفان متخصّصين بالخصوصية التي بها يصحّ انتزاع الارتباط بينهما، كما إذا تصورت السير المتناهي المنقطع من أحد طرفيه بالبصرة، و من الآخر بالكوفة، مع سبق