الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٥ - الثاني
..........
و قد اختلفت عبائر أرباب النّظر في بيان الفرق بين معاني الأسماء و الحروف على وجه لا ينافي الاتّحاد، فبعضهم اقتصر في المقام بأنّ معنى الاسم هو الكلّي من المفاهيم المذكورة، و معنى الحرف هو الجزئيّ منها، فمعاني الحروف متّحدة مع معاني الأسماء وجودا، و متغايرة مفهوما، فيصحّ قولهم: «من للابتداء»، لكونها موضوعة لجزئياته، و لا يصحّ استعمال كل منهما مقام الآخر للتغاير بحسب المفهوم، و فيه ما تقدّم في المتن مع ما علّقناه عليه.
و بعضهم ذكر على ما ببالي أنّ بين المعاني من الجواهر و الأعراض ارتباطا خاصا من الابتداء، و الانتهاء، و الاستعلاء، و غيرها، و هذه المعاني الجوهرية و العرضية بعضها منتسب إلى بعض بهذه الارتباطات، فالأسماء المذكورة موضوعة للارتباطات، و الحروف للانتساب الحاصل فيها بالارتباطات المذكورة، فقولهم: «من للابتداء» معناه أنّ «من» لانتساب شيء إلى شيء بأوليّة له، لا لنفس الابتداء.
و فيه أنّ انتساب شيء إلى شيء بالارتباطات الخاصّة ليس أمرا زائدا على تلك الارتباطات.
و بعضهم ذكر أنّ الحروف موضوعة لإنشاء الارتباطات، لا لإفادة العلم بها، بخلاف الأسماء، و الشاهد عليه أنّ الإتيان بها في الكلام يوجب العلم بالمعاني مرتبطة، فالارتباط بين المعاني يوجد بها، بخلاف الأسماء الموضوعة للارتباطات، فإنّ مجيئها في الكلام لا يوجب إلّا تصور الارتباطات، و لا يحصل بها ربط أصلا.
و فيه أنّ وضع اللفظ للإنشاء إنّما يصلح بالنسبة إلى المعاني الاعتبارية التي يكون منشأ اعتبارها و انتزاعها عند العقلاء هو جعل المتكلمين، و لو في الجملة، كالطلب، و البيع، و الولاية، و شبهها، لا بالنسبة إلى المعاني الحقيقيّة كالإنسان، و لا