الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢ - الثاني
لكونه جزئيا ذهنيا، حيث أنّه لا يكاد يكون المعنى حرفيا، إلا إذا لوحظ حالة لمعنى آخر، و من خصوصياته القائمة به، و يكون حاله كحال العرض، فكما لا يكون في الخارج إلا في الموضوع، كذلك هو لا يكون في الذهن إلا في مفهوم آخر، و لذا قيل في تعريفه: بأنّه ما دلّ على معنى في غيره، فالمعنى، و إن كان لا محالة يصير جزئيا بهذا اللحاظ، بحيث يباينه إذا لوحظ ثانيا، كما لوحظ أولا، و لو كان اللاحظ واحدا، إلّا أن هذا اللحاظ لا يكاد يكون مأخوذا في المستعمل فيه، و إلا فلا بدّ من لحاظ آخر، متعلّق بما هو ملحوظ بهذا اللحاظ، بداهة أن تصوّر المستعمل فيه مما لا بدّ منه في استعمال الألفاظ، لما هو حقيقة لمعنى الحروف.
و ذلك لأنّ معنى الحروف حقيقة، و في عالم اللّب و الواقع كلّي يصدق على كثيرين، و أنّ الخصوصيّات و المشخّصات الوجودية إنّما تكون من قبل المتعلّقات، و تكون خارجة عمّا هو الموضوع له و المستعمل فيه.
و الدليل على كلّية المعنى الحرفي هو صحة انتزاع تلك المفاهيم الكليّة، فانّه مع عدم كليّة المعنى لا يصحّ انتزاع مفهوم كليّ، و على ذلك لا فرق بين الاسم و الحرف بحسب المعنى، و إنّما الفرق هو أنّ الحرف وضع ليستعمل و يراد منه معناه حالة لغيره، و بما هو في الغير، و وضع الاسم ليستعمل و يراد منه معناه بما هو هو، و أمّا لحاظ الآليّة، مثل لحاظ الاستقلالية، خارج عن المستعمل فيه، فإنّ المستعمل فيه هو نفس الملحوظ الّذي يحمل عليه بالحمل الشائع ملحوظ، و الواقع لا يتغيّر عما هو عليه باللحاظ، فلاحظ و تأمّل.
و يمكن ان يقال: إنّ الموضوع له و المستعمل فيه في الحروف خاصّ، و ذلك لأنّ الموضوع له و كذا المستعمل فيه في كلّ لفظ ليس إلّا معناه، و المعنى الحرفي كما حقّقناه آنفا عبارة عن الربط الخاصّ بين الأشياء الموجودة في الخارج أو