التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٧ - سورة البقرة(٢) آية ١٥٨
و الجواب: أنّ ذلك خلاف ما في المصحف، و لا يترك ما قد ثبت في المصحف إلى قراءة لا يدرى أصحّت أم لا، و كان عطاء يكثر الإرسال عن ابن عبّاس من غير سماع. و الرواية في هذا عن أنس قد قيل إنّها ليست بالمضبوطة، أو تكون «لا» زائدة للتوكيد، كما قال:
|
و ما ألوم البيض ألا تسخرا |
لما رأين الشّمط القفندرا[١] |
|
و قال الشيخ الطوسي رحمه اللّه: و في الناس من قال- و هو الجبّائي و غيره-: إنّ التقدير فلا جناح عليه ألّا يطوف بهما كما قال: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا[٢] و معناه ألّا تضلّوا و كما قال: أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ[٣] و معناه ألّا تقولوا.
و قال آخرون: إنّ ذلك لا يجوز. و هو اختيار الرمّاني. و هو الصحيح، لأنّ الحذف يحتاج إلى دليل[٤].
[٢/ ٤١٣٥] و قال مقاتل و الكلبي: فَمَنْ تَطَوَّعَ أي: زاد في الطواف بعد الواجب[٥].
[٢/ ٤١٣٦] و قال الحسن و غيره: أراد سائر الأعمال، يعني: فعل غير المفترض عليه من زكاة و صلاة و طواف و غيرها من أنواع الطاعات[٦].
[٢/ ٤١٣٧] و هكذا ذكر الأصم: إنّ معناه من تطوّع بالحجّ و العمرة بعد أداء الحجّ و العمرة المفروضين[٧].
[٢/ ٤١٣٨] و عن ابن عبّاس و غيره: معناه من تبرّع بالطواف و السعي بين الصفا و المروة[٨] بعد ما أدّى الواجب من ذلك[٩].
[١] القرطبي ٢: ١٨٢.
[٢] النساء ٤: ١٧٤.
[٣] الأعراف ٧: ١٧٢.
[٤] التبيان ٢: ٤٤- ٤٥.
[٥] البغوي ١: ١٩٣؛ أبو الفتوح ٢: ٢٥٨، بلفظ: فمن زاد على الواجب في الطواف؛ الثعلبي ٢: ٢٩، بلفظ: و من تطوّع زاد في الطواف بعد الواجب.
[٦] الثعلبي ٢: ٢٩؛ البغوي ١: ١٩٣؛ مجمع البيان ١: ٤٤٥، بلفظ: وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً إنّ معناه من تطوّع بالخيرات و أنواع الطاعات، عن الحسن؛ أبو الفتوح ٢: ٢٥٨؛ ابن كثير ١: ٢٠٥- ٢٠٦، بلفظ: و قيل: المراد تطوّع خيرا في سائر العبادات؛ الوسيط ١: ٢٤٣.
[٧] مجمع البيان ١: ٤٤٥؛ الثعلبي ٢: ٢٩، مع عدم ذكر الراوي.
[٨] يعني بعمرة أخرى.
[٩] مجمع البيان ١: ٤٤٥.