التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٣ - ملحوظة
قال المسلمون: ليت شعرنا عن إخواننا الّذين ماتوا و هم يصلّون قبل بيت المقدس، هل تقبّل اللّه منّا و منهم أم لا؟ فأنزل اللّه جلّ ثناؤه فيهم: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ قال: صلاتكم قبل بيت المقدس، يقول: إنّ تلك طاعة و هذه طاعة[١].
[٢/ ٣٦٠٠] و قال مقاتل بن سليمان في قوله: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ و ذلك أنّ حيي بن أخطب اليهودي و أصحابه، قالوا للمسلمين: أخبرونا عن صلاتكم نحو بيت المقدس، أ كانت هدى أم ضلالة؟ فو اللّه لئن كانت هدى، لقد تحوّلتم عنه، و لئن كانت ضلالة لقد دنتم اللّه بها فتقرّبتم إليه بها، و إنّ من مات منكم عليها مات على الضلالة! فقال المسلمون: إنّما الهدى ما أمر اللّه به، و الضلالة ما نهى اللّه عنه. قالوا: فما شهادتكم على من مات منكم على قبلتنا.
و كان قد مات قبل أن تحوّل القبلة إلى الكعبة أسعد بن زرارة من بني النجّار، و مات البراء بن معرور من بني سلمة، و كانا من النقباء. و مات رجال فانطلقت عشائرهم فقالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: توفّى إخواننا و هم يصلّون إلى القبلة الأولى و قد صرفك اللّه إلى قبلة إبراهيم عليه السّلام فكيف بإخواننا؟ فأنزل اللّه: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ. يعني إيمان صلاتكم نحو بيت المقدس يقول لقد تقبّلت منهم إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ يعني يرقّ لهم رَحِيمٌ حين قبلها منهم قبل تحويل القبلة[٢].
[٢/ ٣٦٠١] و روى العيّاشيّ بالإسناد إلى أبي عمرو الزبيريّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: قلت له: أ لا تخبرني عن الإيمان، أقول هو و عمل، أم قول بلا عمل؟ فقال: «الإيمان عمل كلّه، و القول بعض ذلك العمل، مفروض من اللّه مبيّن في كتابه، واضح نوره، ثابتة حجّته، يشهد له بها الكتاب و يدعو إليه. قال: و لمّا أن صرف اللّه نبيّه إلى الكعبة عن بيت المقدس، قال المسلمون للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أ رأيت صلاتنا الّتي كنّا نصلّي إلى بيت المقدس، ما حالنا فيها و ما حال من مضى من أمواتنا و هم يصلّون إلى بيت المقدس؟ فأنزل اللّه: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ، فسمّي الصلاة إيمانا، فمن اتّقى اللّه حافظا لجوارحه موفيا كلّ جارحة من جوارحه بما فرض اللّه عليه، لقي اللّه مستكملا لإيمانه من أهل الجنّة، و من خان في شيء منها أو تعدّى ما أمر اللّه فيها لقي اللّه ناقص
[١] الطبري ٢: ٢٥/ ١٨٣٨.
[٢] تفسير مقاتل ١: ١٤٥- ١٤٦.