التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٧ - سورة البقرة(٢) آية ١٤٣
على الناس أنّ الرسل قد بلّغتهم، و يكون الرسول على هذه الأمّة شهيدا أن قد بلّغ ما أرسل به[١].
[٢/ ٣٥٢٧] و أخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً قال: و هم وسط بين النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بين الأمم[٢].
[٢/ ٣٥٢٨] و قال الكلبي: يعني أهل دين وسط بين الغلوّ و التقصير، لأنّهما مذمومان في الدّين[٣].
قوله تعالى: لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [٢/ ٣٥٢٩] أخرج ابن المنذر و الحاكم و صحّحه عن جابر قال: «شهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جنازة في بني سلمة و كنت إلى جانبه، فقال بعضهم: و اللّه يا رسول اللّه لنعم المرء كان، لقد كان عفيفا مسلما و كان و كان، و أثنوا عليه خيرا. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنت الّذي تقول؟ فقال: يا رسول اللّه ذلك بدا لنا، و اللّه أعلم بالسرائر! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: وجبت. قال: و كنّا معه في جنازة رجل من بني حارثة أو من بني عبد الأشهل، فقال رجل: بئس المرء ما علمنا إن كان لفظّا غليظا إن كان. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنت الّذي تقول؟ فقال: يا رسول اللّه، اللّه أعلم بالسرائر، فأمّا الّذي بدا لنا منه فذاك.
فقال: وجبت، ثمّ تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ»[٤].
قلت: ذيل الحديث مستنكر، كالحديث التالي و أمثاله. إذ لا يعذّب اللّه أحدا بمجرّد شهادة أناس.
[٢/ ٣٥٣٠] و أخرج الطيالسي و أحمد و البخاري و مسلم و النسائي و الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أنس، قال: «مرّوا بجنازة فأثني عليه خيرا. فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: وجبت وجبت وجبت.
و مرّ بجنازة فأثني عليها بشرّ. فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: وجبت وجبت. فسأله عمر فقال: من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنّة، و من أثنيتم عليه شرّا وجبت له النار، أنتم شهداء اللّه في الأرض، أنتم شهداء اللّه في الأرض، أنتم شهداء اللّه في الأرض. و زاد الحكيم الترمذي: ثمّ تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: وَ كَذلِكَ
[١] عبد الرزّاق ١: ٢٩٥/ ١٣٧.
[٢] الطبري ٢: ١٢/ ١٨٠٠.
[٣] البغوي ١: ١٧٤- ١٧٥؛ أبو الفتوح ٢: ١٩٧؛ الثعلبي ٢: ٨، بلفظ:« يعني متوسطة أهل دين ...».
[٤] الدرّ ١: ٣٤٩- ٣٥٠؛ الحاكم ٢: ٢٦٨، باختلاف، كتاب التفسير، سورة البقرة؛ ابن كثير ١: ١٩٦، و فيه:« بني مسلمة» بدل« بني سلمة» و زاد بعد نقله:« هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه».