التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٦
و الحرام و الفتيا و الأحكام، الّذين لا يطعن عليهم، و لا طريق إلى ذمّ واحد منهم، و هم أصحاب الأصول المدوّنة، و المصنّفات المشهورة، كلّهم قد أجمعوا نقلا و عملا على أنّ شهر رمضان يكون تسعة و عشرين يوما؛ نقلوا ذلك عن أئمّة الهدى عليهم السّلام و عرفوه في عقيدتهم، و اعتمدوه في ديانتهم[١].
*** و للشريف المرتضى أيضا رسالة في الردّ على دلائل أصحاب القول بالعدد، يذكر أدلّتهم و يناقشها واحدة بعد أخرى. و يجعل الرجحان في كفّة القائلين بالرؤية. وفقا للمتواتر من أحاديث الرسول و الأئمّة من ذرّيّته الأطيبين، صلوات اللّه عليهم أجمعين[٢].
و من المعاصرين العلّامة المولى أبو الحسن الشعراني، في تعليقه على كتاب الوافي للمولى محسن الفيض الكاشاني، علّق على قول المصنّف: «إنّ المسألة ممّا تعارضت فيه الأخبار» قال:
العجب من المصنّف كيف اعتنى بهذه الأخبار، و كيف يتعارض المتواتر المشهور مع الشاذّ النادر؟! فالاستهلال و الشهادة على رؤية الهلال، عمل جميع المسلمين، يعلم ذلك جميع أهل العالم، و ملأت الكتب من أحكامها في الفقه و الحديث و التواريخ و السّير من نقل الوقائع فيها، فكيف تقاس الأحاديث الّتي شهد بصحّتها آلاف ألوف من الناس، بأحاديث لم يطّلع عليها أحد إلّا نادرا، و من اطّلع عليها ردّها إلّا نادرا! و من يرى التعارض بينهما، فمثله كمثل من يرى التعارض بين اللائح المشهور و الخامل المغمور.
و هل هناك تعارض بين المتواتر المعلوم و الشاذّ النادر المهجور؟! إذن لا ينبغي الاعتناء بخبر الواحد المناقض للمتواتر المستفيض[٣].
و ممّا يجدر التنبّه له أنّ المولى الفيض الكاشاني، بعد كلامه ذلك نبّه إلى نكتة دقيقة، قال:
و الصواب أن يقال: هنا روايتان، إحداهما موافقة للقواعد و الأصول المعتمدة و مطابقة للظواهر و العمومات القرآنيّة و الأخرى مخالفة لها، فضلا عن اشتمالها على تعليلات عليلة تنبو عنها العقول
[١] رسالة« جوابات أهل الموصل في العدد و الرؤية» و هي المعروفة بالرسالة العدديّة.( المجلد التاسع من مصنّفات الشيخ المفيد).
[٢] المجموعة الثانية من رسائل الشريف المرتضى، برقم ١٠( ١٧- ٦٣).
[٣] الوافي ١١: ١٤٥، الهامش، بتصرّف يسير.