التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٢ - تأويلات فارغة
و قيل: معناه: لا ينقصان في نفس الأمر، لكن ربما حال دون رؤية الهلال مانع. و هذا أشار إليه ابن حبّان أيضا. قال ابن حجر: و لا يخفى بعده!
و قيل: معناه: لا ينقصان معا في سنة واحدة، على طريق الأكثر الأغلب، و إن ندر وقوع ذلك.
قال ابن حجر: و هذا أعدل ممّا تقدّم، لأنّه ربما وجد وقوعهما و وقوع كلّ منهما تسعة و عشرين.
قال الطحاوي: الأخذ بظاهر الحديث أو حمله على نقص أحدهما، يدفعه العيان، لأنّا قد وجدناهما ينقصان معا في أعوام.
قال الزين بن المنير: لا يخلو شيء من هذه الأقوال عن الاعتراض، و أقربها أنّ المراد: أنّ النقص الحسّيّ باعتبار العدد، ينجبر بأنّ كلّا منهما شهر عيد عظيم[١]، فلا ينبغي وصفهما بالنقصان، بخلاف غيرهما من الشهور. قال ابن حجر: و حاصله يرجع إلى تأييد قول إسحاق.
و قال البيهقي- في المعرفة-: إنّما خصّهما بالذكر، لتعلّق حكم الصوم و الحجّ بهما. قال ابن حجر: و به جزم النووي و قال: إنّه الصواب المعتمد[٢]، و المعنى: أنّ كلّ ما ورد عنهما من الفضائل و الأحكام حاصل، سواء كان رمضان ثلاثين أو تسعا و عشرين، سواء صادف الوقوف اليوم التاسع أو غيره. و لا يخفى أنّ محلّ ذلك ما إذا لم يحصل تقصير في ابتغاء الهلال، و فائدة الحديث رفع ما يقع في القلوب من شكّ لمن صام تسعا و عشرين أو وقف في غير يوم عرفة، و قد استشكل بعض العلماء إمكان الوقوف في الثامن، اجتهادا! و ليس مشكلا، لأنّه ربما ثبتت الرؤية بشاهدين أنّ أوّل ذي الحجّة الخميس مثلا، فوقفوا يوم الجمعة، ثمّ تبيّن أنّهما شهدا زورا!
و قال الطيّبي: ظاهر سياق الحديث بيان اختصاص الشهرين بمزيّة ليست في غيرهما من
[١] غير خفيّ أنّ عيد الفطر من شوّال لا رمضان! قال ابن حجر: أطلق على رمضان أنّه شهر عيد، لقربه من العيد، أو لكون هلال العيد ربّما رؤي في اليوم الأخير من رمضان. قاله الأثرم. و الأوّل أولى. و نظيره قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:« المغرب وتر النهار» أخرجه الترمذي( ٢: ٣٢ و مسند أحمد ٢: ٣٠). و صلاة المغرب ليليّة جهريّة، و أطلق كونها وتر النهار لقربها منه. و فيه إشارة إلى أنّ وقتها يقع أوّل ما تغرب الشمس.( فتح الباري ٤: ١٠٨). و لا يخفى تكلّفه في هذا التأويل!
[٢] ذكر النووي ثلاثة أقوال و ضعف الثالث، ثمّ قال: و الأوّل هو الصواب المعتمد. و معناه: أنّ قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من صام رمضان إيمانا و احتسابا، غفر له ما تقدّم من ذنبه. و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من قام رمضان إيمانا و احتسابا، و غير ذلك، فكلّ هذه الفضائل تحصل، سواء تمّ العدد أم نقص.( النووي بشرح مسلم ٧: ١٩٩).