التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٣ - تعليل عليل
المخالف الّذي لا يرى بعد الغداة و بعد العصر صلاة! قال: فأحببت أن أبيّن أنّ أمثال هؤلاء قد خالفوا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في قوله و فعله![١]
*** [٢/ ٤٩١٣] و هكذا روى الشيخ بالإسناد إلى محمّد بن الفرج صاحب الرضا عليه السّلام قال: كتبت إلى العبد الصالح الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام أسأله عن مسائل، فكتب إليّ: «و صلّ بعد العصر من النوافل ما شئت، و صلّ بعد الغداة من النوافل ما شئت»[٢].
هذا، مضافا إلى ما ورد من جواز قضاء النوافل في ذينك الوقتين.
[٢/ ٤٩١٤] روى الشيخ بإسناده إلى عبد اللّه بن يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قضاء صلاة اللّيل و الوتر تفوت الرجل، أ يقضيها بعد صلاة الفجر و بعد العصر؟ قال: «لا بأس بذلك»[٣].
[٢/ ٤٩١٥] و عن جميل بن درّاج قال: «سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام عن قضاء صلاة اللّيل بعد الفجر إلى طلوع الشمس؟ قال: نعم، و بعد العصر إلى اللّيل، فهو من سرّ آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المخزون»[٤].
[٢/ ٤٩١٦] و عن سليمان بن هارون قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قضاء الصلاة بعد العصر؟ قال:
«نعم، إنّما هي النوافل، فاقضها متى شئت!»[٥].
*** و المتحصّل ممّا سلف أنّ دليل المنع، من حيث اشتماله على تعليل عليل[٦]، لا يقاوم دليل الجواز، المتوافق مع الأصل[٧]، و لظاهر القرآن الكريم[٨]. فلا يصلح مستندا في مسرح الفقاهة
[١] الخصال ١: ٧١- ٧٢/ ١٠٨، باب الاثنين.
[٢] التهذيب ٢: ١٧٣/ ٦٨٨- ١٤٦؛ الوسائل ٤: ٢٣٥/ ٥٠٢٠- ٥.
[٣] التهذيب ٢: ١٧٣/ ٦٨٧.
[٤] المصدر/ ٦٨٩.
[٥] التهذيب ٢: ١٧٣/ ٦٩٠.
[٦] حيث لا يقبله عقل سليم و لا شرع حكيم.
[٧] أصل الجواز فيما لا دليل قاطعا على المنع. مضافا إلى الإطلاق و العموم في أدلّة العبادات.
[٨] حيث قوله تعالى: وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ.( سورة ق ٥٠: ٣٩- ٤٠). و قد أسلفنا الآيات بهذا الشأن، و نبّهنا: أنّهم عبثا حاولوا تأويلها إلى صلاتي الفجر و العصر!؟