التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٧ - وقفة عند قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر
للحضور مفردا، قال تعالى: عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ[١].
قال: لكن «الشهود» بالحضور المجرّد أولى، و «الشهادة» مع المشاهدة أولى.
و يقال للمحضر: مشهد، و جمع مشهد مشاهد. و منه مشاهد الحجّ و هي مواطنه الشريفة الّتي يحضرها الملائكة و الأبرار من الناس.
قال تعالى: لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ[٢]. وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ[٣]. ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ[٤] أي ما حضرنا. وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ[٥] أي لا يحضرونه بنفوسهم، و لا بهمّهم و إرادتهم.
و قوله تعالى: أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ[٦] يعني مشاهدة البصر.
و قوله تعالى: وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ[٧] أي تعلمون. و قوله: ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ[٨] أي ما جعلتهم ممّن اطّلعوا ببصيرتهم على خلقها[٩].
*** و قال ابن منظور: شهده شهودا أي حضره، فهو شاهد. و قوم شهود أي حضور. و هو في الأصل مصدر.
و الشاهد و الشهيد: الحاضر، و الجمع شهداء و شهّد و أشهاد و شهود. و أنشد ثعلب:
|
كأنّي، و إن كانت شهودا عشيرتي، |
إذا غبت عنّي يا عثيم، غريب |
|
[١] الرعد ١٣: ٩. أي العالم بالمغيّب عنكم و الحاضر لديكم جميعا. قال الراغب: أي العالم بما يغيب عن حواسّ الناس و بصائرهم و ما يشهدونه بهما.
[٢] الحجّ ٢٢: ٢٨. قال السيّد شبّر: أي ليحضروا منافع لهم دينيّة و دنيويّة.
[٣] النور ٢٤: ٢. أي و ليحضروا و يشاهدوا عذابهما.
[٤] النمل ٢٧: ٤٩. أي ما حضرنا مقتلهم، فلا نعرف قاتليهم.
[٥] الفرقان ٢٥: ٧٢. قال السيّد شبّر: لا يحضرون محاضر الباطل. أي لا يحضرون مجالس السوء و الفسوق.
[٦] الزخرف ٤٣: ١٩. قال السيّد شبّر: أي أحضروا؟
[٧] البقرة ٢: ٨٤.
[٨] الكهف ١٨: ٥١. و بقيّة الآية: وَ لا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً أي أنا بوحدي خلقت الكون و لم يكن معي حين أوجدت و أبدعت شريك أو نظير و لا شاهد و لا ناظر مشير. و كذلك ما أشهدت بعضهم خلق بعض. و ما كنت متّخذا من المضلّين عضدا: عونا أو مستشارا في أمر الخليقة. كيف و هو سبحانه غنيّ عن العالمين و هو المستعان.
[٩] المفردات، مادّة شهد: ٢٦٧- ٢٦٨.