التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٦ - وقفة عند قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر
و قال ابن العربي: شَهْرُ رَمَضانَ، يعني: هلال رمضان. و إنّما سمّي الشهر شهرا لشهرته.
ففرض اللّه علينا الصوم مدّة الهلال.
[٢/ ٤٧٨٤] و هذا قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «صوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته، فإن غمّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين»[١]. ففرض علينا عند غمّة الهلال إكمال عدّة شعبان ثلاثين يوما، و إكمال عدّة رمضان ثلاثين يوما عند غمّة هلال شوّال، حتّى يدخل في العبادة بيقين و يخرج عنها بيقين.
[٢/ ٤٧٨٥] و كذلك ثبت عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مصرّحا به أنّه قال: «لا تصوموا حتّى تروا الهلال، و لا تفطروا حتّى تروه»[٢].
[٢/ ٤٧٨٦] و قد روى الترمذي عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «احصوا هلال شعبان لرمضان»[٣].
قال في قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ: هذا محمول على العادة بمشاهدة الشهر، و هي رؤية الهلال. و كذلك روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ الصيام و كذا الإفطار للرؤية، كما مرّ.
و قد زلّ بعض المتقدّمين فقال: يعوّل على الحساب بتقدير المنازل، حتّى يدلّ ما يجتمع حسابه، على أنّه لو كان صحوا لرئي، استنادا إلى قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «فإن غمّ عليكم فاقدروا له».
قال: معناه عند المحقّقين: فأكملوا المقدار. و لذلك قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «فإن غمّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين يوما».
[٢/ ٤٧٨٧] و في رواية: «فإن غمّ عليكم فأكملوا صوم ثلاثين ثمّ أفطروا رواه البخاري و مسلم[٤].
و قد زلّ أيضا بعض أصحابنا فحكى عن الشافعي أنّه قال: يعوّل على الحساب. و هي عثرة لا لعا لها[٥].
وقفة عند قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ
قال الراغب: الشّهود و الشّهادة، الحضور مع المشاهدة، إمّا بالبصر أو بالبصيرة. و قد يقال
[١] انظر: البخاري ٢: ٢٢٩.
[٢] مسند أحمد ٢: ٦٣؛ البخاري ٢: ٢٢٩.
[٣] الترمذي ٢: ٩٨؛ البيهقي ٤: ٢٠٦.
[٤] البخاري ٢: ٢٢٩؛ سنن النسائي ٤: ١٣٣.
[٥] أحكام القرآن لابن العربي ١: ٨٢.