التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٢ - الفرقان في القرآن
و قيل: المراد الحجّة القاطعة لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على من حاجّه في أمر عيسى عليه السّلام. و قيل: المراد به النصر[١].
*** ٦- أمّا يوم الفرقان (الأنفال: ٢٩). فيعني به يوم بدر، لأنّ اللّه تعالى فرّق فيه بين المسلمين و المشركين، بإعزاز هؤلاء و إذلال أولئك فلم تقم لهم قائمة بعد ذلك اليوم الرهيب، كان المسلمون و هم ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا، و على غير أهبة للحرب و النضال، و كان المشركون بين تسعمائة إلى ألف نسمة من صناديد قريش و زعمائهم، و على أهبة كاملة للقتال. فهزمهم المسلمون و شرّدوهم بإذن اللّه و قتلوا منهم زيادة على سبعين نفرا و أسروا منهم مثل ذلك. فكان يوم فخار للمسلمين و شنار على المشركين مع الأبد. و ذلك سبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان من سنة اثنتين من الهجرة على رأس ثمانية عشر شهرا.
و قيل: لتسع عشرة مضت من رمضان. قال الطبرسيّ: و قد روي ذلك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام[٢].
قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ قال أبو عليّ الطبرسيّ: فيه وجهان:
أحدهما: فمن شهد منكم المصر و حضر و لم يغب في الشهر، فليصمه.
[٢/ ٤٧٧٤] قال: و هذا معنى ما رواه زرارة عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام لمّا سئل عن هذه الآية، قال: «ما أبينها لمن عقلها!- ثمّ قال-: من شهد شهر رمضان فليصمه، و من سافر فيه فليفطر».
[٢/ ٤٧٧٥] قال: و قد روي أيضا عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام و ابن عبّاس و مجاهد و جماعة من المفسّرين، قالوا: «من شهد الشهر بأن دخل عليه الشهر و هو حاضر، فعليه أن يصوم الشهر كلّه».
أي يترجّح له البقاء من دون أن يعزم سفرا.
و هكذا ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسيّ: أنّهم قالوا: من شهد الشهر، بأن دخل عليه الشهر، كره له أن يسافر حتّى يمضي ثلاث و عشرون من الشهر. إلّا أن يكون واجبا كالحجّ، أو تطوّعا كالزيارة.
[١] مجمع البيان ٢: ٢٣٥.
[٢] المصدر ٤: ٤٦٩.